العيني
243
عمدة القاري
الطهارة ، والقدس : البيت المقدس . قوله : ( اشهد بالله ) قال الجوهري : أشهد بالله أي : أحلف به . بيان الإعراب : قوله : ( كان أول ما قدم المدينة ) هذه الجملة خبر : إن ، في محل الرفع ، و : أول ، نصب على الظرف ، و : ما ، مصدرية ، تقديره : في أول قدومه المدينة عند الهجرة من مكة ، وقدم ، بكسر الدال مضارعة ؛ يقدُمَ بالضم ، ومصدره : قدوم . وأما : قدَم ، بالفتح ، فمضارعه : يقدُم بالضم أيضاً ، ومصدره : قُدوم ، بضم القاف . قال تعالى : * ( يقدُم قومه يوم القيامة فأوردهم النار ) * ( هود : 98 ) وأما : قدم بالضم ، فمضارعه : يقدم بالضم أيضاً ، ومصدره : قِدَم ، بكسر القاف وفتح الدال ، فهو : قديم ؛ وانتصاب : المدينة ، كانتصاب : الدار ، في قولك : دخلت الدار ، والظروف يتوسع فيها . قوله : ( نزل ) جملة في محل النصب على أنها خبر : كان ، قوله : ( من الأنصار ) كلمة : من ، فيه بيانية . قوله : ( وأنه ) بفتح الهمزة عطف على قوله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( صلى ) ، جملة في محل الرفع على أنها خبر أن ، قوله : ( قِبَل بيت المقدس ) ، نصب على الحال ، بمعنى متوجهاً إليه قوله : ( وكان ) اي النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( يعجبه ) ، خبر كان . قوله : ( أن يكون ) في محل الرفع على أنه فاعل : يعجبه ، و : أن ، مصدرية ، تقديره : وكان يعجبه كون قبلته جهة البيت ، أي : كان يحب ذلك . قوله : ( وأنه ) بفتح الهمزة أيضا عطف على : أنه ، المذكورة قبلها . قوله : ( صلى ) ، جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع على أنها خبر : ان . قوله : ( أول صلاة ) ، كلام إضافي منصوب على أنه مفعول : صلى . قوله : ( صلاها ) ، جملة في محل الجر على أنها صفة : صلاة . قوله : ( صلاة العصر ) ، كلام إضافي منصوب على أنه بدل من قوله : أول صلاة ، واعربه ابن مالك بالرفع . قوله : ( وصلى معه ) اي : مع النبي صلى الله عليه وسلم و : ( قوم ) مرفوع لأنه فاعل : صلى ، وقد قلنا غير مرة إن لفظة : قوم ، موضوعة للرجال دون النساء ، ولا واحد له من لفظه ، وربما دخلت النساء فيه على سبيل التبع . قوله : ( وهم راكعون ) جملة اسمية منصوبة المحل على الحال . قوله : ( فقال ) : اي الرجل المذكور . قوله : ( أشهد بالله ) ، جملة وقعت معترضة بين : قال ، وبين مقول القول ، وهو قوله : لقد صليت ، اللام للتأكيد ، و : قد ، للتحقيق . قوله : ( قبل مكة ) ، حال أي : متوجهاً إليها . قوله : ( فداروا ) الفاء فيه تسمى الفاء الفصيحة ، أي : سمعوا كلامه فداروا ، كما في قوله تعالى : * ( أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت ) * ( الأعراف : 160 ) اي : فضرب فانفجرت ، والفاء الفصيحة هي التي تدل على محذوف هو سبب لما بعدها . قوله : ( كما هم ) قال الكرماني : ما ، موصولة ، و : هم ، مبتدأ ، وخبره محذوف ، ومثل هذه الكاف تسمى بكاف المقارنة ، أي : دورانهم مقارن لحالهم ، وتبعه على هذا بعضهم مقلداً من غير تحرير . قلت : الكاف المفردة إما جارة أو غير جارة ، فالجارة : حرف واسم ، والحرف له خمسة معانٍ : التشبيه ، نحو زيد كالأسد ، و : التعليل ، أثبت ذلك قوم ونفاه الآخرون نحو : * ( كما أرسلنا فيكم ) * ( البقرة : 151 ) اي : لأجل إرسالي فيكم ، و : الاستعلاء ، ذكره الأخفش والكوفيون نحو : كخير جواباً ، لقول من قال له : كيف أصبحت ؟ أي : على خير . و : المبادرة ، فيما إذا اتصلت : بما ، نحو : سلم كما تدخل ، وصل كما يدخل الوقت ، ذكره ابن الخباز ، وأبو سعيد السيرافي وهو غريب جدا ، و : التوكيد ، وهي الزائدة نحو : * ( ليس كمثله شيء ) * ( الشورى : 11 ) التقدير : ليس مثله شيء ، وأما اسم الجارة فهي مرادفة : لمثل ، ولا تقع كذلك عند سيبويه والمحققين إلاّ في الضرورة نحو قوله : * يضحكن عن كالبرد المنهم * واما الكاف غير الجارة فنوعان : مضمر منصوب أو مجرور نحو * ( ما ودعك ربك ) * ( الضحى : 3 ) فإذا عرفت هذا علمت أنه لم يقل أحد في أقسام الكاف : كاف المقارنة ، والتحقيق في إعراب هذا الكلام أن نقول : ان الكاف في : كما هم ، يحتمل وجهين : الأول : أن تكون للاستعلاء كما في قولك : كن كما أنت ، أي : على ما أنت عليه ، والتقدير ههنا ايضاً : فداروا على ما هم عليه ، ثم في إعرابه أوجه . الأول : أن تكون : ما ، موصولة و : هم ، مبتدأ وخبره محذوف وهو : عليه . الثاني : أن تكون : ما ، زائدة ملغاة و : الكاف جارة و : هم ، ضمير مرفوع أنيب عن المجرور كما في قولك : ما أنا كأنت ، والمعنى فداروا في الحال مماثلين لأنفسهم في الماضي . الثالث : أن تكون : ما ، كافة و : هم ، مبتدأ حذف خبره ، وهو : عليه ، أو : كائنون . الرابع : أن تكون : ما ، كافة أيضاً و : هم ، فاعل والأصل : كما كانوا ، ثم حذف : كان ، فانفصل الضمير . الوجه الثاني : أن تكون : الكاف ، كاف المبادرة ، كما ذكرنا الآن ، والمعنى : فداروا متبادرين في حالهم التي هم فيها ، والوجه الأول هو الأحسن . فافهم . قوله ( قِبل البيت ) ، حال ، أي : مواجهين اليه . قوله : ( قد أعجبهم ) ، الضمير المرفوع المستتر في : أعجب ، يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو فاعل أعجب ، و : هم ، هو الضمير المنصوب وقع مفعولاً . قوله : ( إذا كان ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الكرماني : وإذا كان ، بدل الاشتمال ، وإذ ههنا للزمان ،