العيني

162

عمدة القاري

وسكون الدال المهملة ، نسبة إلى خدرة : أحد أجداد أبي سعيد ، وقال ابن حبان في ( ثقاته ) في ترجمة أبي سعيد : إن خدرة من اليمن ، ومراده أن الأنصار من اليمن فهم بطن من الأنصار ، وهم نفر قليل بالمدينة ، وقال أبو عمر : خدرة وخدارة بطنان من الأنصار ، فأبو مسعود الأنصاري من خدارة ، وأبو سعيد من خدرة ، وهما ابنا عوف بن الحارث كما تقدم ، وضبط أبو عمر : خدارة بضم الخاء المعجمة وهو خلاف ما قاله الدارقطني من كونه بالجيم المكسورة ، وصوبه الرّشاطي ، وكذا نص عليه العسكري في الصحابة ، والحافظ أبو الحسن المقدسي . واعلم أن الخدري ، بالضم ، يشتبه بالخدري ، بالكسر ، نسبة إلى : خدرة ، بطن من ذهل بن شيبان ، وبالخدري ، بفتح الخاء والدال ، وهو محمد بن حسن متأخر ، روى عن أبي حاتم ، وبالجدري بفتح الجيم والدال ، وهو عمير بن سالم ، وبكسر الجيم وسكون الدال : الجدري ، نسبة إلى جدرة بطن من كعب . ( بيان لطائف الإسناد ) : منها : أن هذا الاسناد كله مدنيون ، ومنها : أن فيه فرد تحديث والباقي عنعنة ، ومنها : أن فيه صحابي ابن صحابي . ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : هذا من أفراد البخاري عن مسلم ، ورواه ههنا عن القعنبي ، وفي الفتن عن ابن يوسف ، وفي إسناد الكتاب عن إسماعيل ثلاثتهم عن مالك به ، وفي الرقاق وعلامات النبوة عن أبي نعيم عن الماجشون عن عبد الرحمن به ، وهو من أحاديث مالك في الموطأ ، وزعم الإسماعيلي في ( مستخرجه ) أن إسحاق بن موسى الأنصاري رواه عن معن عن مالك ، فجعله من قول أبي سعيد لم يجاوزه . وقال الإسماعيلي : أسنده ابن وهب التنيسي ، وسويد وغيرهم والحديث أخرجه أبو داود والنسائي أيضاً . ( بيان اللغات ) قوله : ( يوشك ) ، بضم الياء وكسر الشين المعجمة . أي : يقرب ، ويقال في ماضيه : أوشك ، ومن أنكر استعماله ماضياً فقد غلط ، فقد كثر استعماله . قال الجوهري : أوشك فلان يوشك : إيشاكاً أي : أسرع ، قال جرير : * إذا جهل اللئيم ولم يقدر * لبعض الأمر أوشك أن يصابا * قال : والعامة تقول : يوشك ، بفتح الشين ، وهي لغة رديئة . وقال ابن السكيت : واشك يواشك وشاكاً . مثل : أوشك ، ويقال : إنه مواشك أي : مسارع . وفي ( العباب ) قولهم : وشك ذا خروجاً بالضم يوشك أي : يسرع ، وقال ابن دريد : الوشك السرعة ، ويقال : الوشك والوشك ، ودفع الأصمعي الوشك يعني : بالكسر ، وقال الكسائي : عجبت من وشكان ذلك الأمر ، ومن وشكانه أي : من سرعته ، وفي المثل : وشكان ماذا إذابةً وحقناً أي : ما أسرع ما أذيب هذا السمن وحقن ، ونصب إذابة ، وحقناً على الحال ، وإن كانا مصدرين كما يقال : سرع ذا مذاباً ومحقوناً ، ويجوز أن يحمل على التمييز ، كما يقال : حسن زيد وجهاً يضرب في سرعة وقوع الأمر ، ولمن يخبر بالشيء قبل أوانه ، ويقال : وشكان ذا إهالة . فإن قلت : هل يستعمل اسم الفاعل ؟ قلت : نعم ، ولكنه نادر ، قال كثير بن عبد الرحمن : * فإنك موشك أن لا تراها * وتغدو دون غاضرة العوادي * وغاضرة ، بالمعجمتين ، اسم جارية أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان ، أخت عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، والعوادي : عوائق الدهر وموانعه . قوله : ( غنم ) الغنم اسم مؤنث موضوع للجنس ، يقع على الذكور والإناث جميعاً ، وعلى الذكور وحدهم وعلى الإناث وحدها . فإذا صغرتها ألحقتها الهاء ، فقلت : غنيمة ، لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين ، فالتأنيث لازم لها ، ويقال : لها خمس من الغنم ذكور ، فيؤنث العدد لأن العدد يجري على تذكيره وتأنيثه على اللفظ لا على المعنى ، قوله : ( يتبع ) بتشديد التاء وتخفيفها ، فالأول : من باب الافتعال من : اتبع اتباعاً ، والثاني : من تبع بكسر الباء يتبع بفتحها تبعاً بفتحتين وتباعة بالفتح ، يقال : تبعت القوم إذا مشى خلفهم ، أو مروا به فمضى معهم ، قوله : ( شعف الجبال ) بشين معجمة مفتوحة وعين مهملة مفتوحة ، جمع : شعفة ، بالتحريك ، رأس الجبل ، ويجمع أيضاً على شعوف وشعاف وشعفات قاله في ( العباب ) . وفي ( الموعب ) عن الأصمعي : إن الشعاف بالكسر ، وعن ابن قتيبة شعفة كل شي أعلاه . قوله : ( ومواقع القطر ) أي : المطر ، والمواقع جمع موقع بكسر القاف ، وهو موضع نزول المطر . قوله : ( يفر ) من فر يفر فراراً ومفراً ، إذا