العيني
145
عمدة القاري
أن يكون حكمه حكم النفس في كونه معلوماً من النصوص الأخر . ومنها ما قيل : المحبة أمر طبيعي غريزي لا يدخل تحت الاختيار ، فكيف يكون مكلفاً بما لا يطاق عادة ؟ وأجيب : بأنه لم يرد به حب الطبع بل حب الاختيار المستند إلى الإيمان ؟ فمعناه : لا يؤمن حتى يؤثر رضاي على هوى الوالدين ، وإن كان فيه هلاكهما . ومنها ما قيل : ما وجه تقديم الوالد على الولد ؟ وأجيب : بأن ذلك للأكثرية ، لأن كل أحد له والد من غير عكس . قلت : الأولى أن يقال : إنما قدم ههنا الوالد نظراً إلى جانب التعظيم ، وقدم الولد على الوالد في حديث أنس في رواية النسائي نظراً إلى جانب الشفقة والترحم . 15 حدّثنا يعَقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قال حدثنا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أنَسٍ عَن النَّبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا آدَمُ قال حدثنا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنِسٍ قالَ قالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم لاَ يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حَتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ . هذان الإسنادان عطف أحدهما على الآخر قبل أن يسوق المتن في الأول ، وذلك يوهم استواءهما وليس كذلك ، فإن لفظ قتادة مثل لفظ حديث أبي هريرة ، غير أن فيه زيادة وهي قوله : ( والناس أجمعين ) ، ولفظ عبد العزيز بن صهيب مثله إلاَّ أنه قال : كما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) عن يعقوب بن إبراهيم شيخ البخاري بهذا الإسناد : ( من أهله وماله ) ، بدل : ( من والده وولده ) وكذا في رواية مسلم من طريق ابن علية ، وكذا الإسماعيلي من طريق عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز ، ولفظه : ( لا يؤمن الرجل ) ، وهو أشمل من جهة ، ولفظ : ( أحدكم ) أشمل من جهة ، وأشمل منهما رواية الأصيلي : ( لا يؤمن أحد ) ، فإن النكرة في سياق النفي نعم . فإن قلت : إذا كان لفظ عبد العزيز مغايراً للفظ قتادة ، فلِمَ ساق البخاري كلامه بما يوهم اتحادهما في المعنى ؟ قلت : البخاري كثيراً ما يصنع ذلك نظراً إلى أصل الحديث لا إلى خصوص ألفاظه ، فإن قلت : لم اقتصر على لفظ قتادة ، وما المرجح في ذلك ؟ قلت : لأن لفظ قتادة موافق للفظ أبي هريرة في الحديث السابق . فإن قلت : قتادة مدلس ولم يصرح بالسماع ؟ قلت : رواية شعبة عنه دليل على السماع لأنه لم يكن يسمع منه إلاَّ ما سمعه ، على أنه قد وقع التصريح به في هذا الحديث في رواية النسائي . ( بيان رجالهما ) وهم سبعة : الأول : أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح الدورقي العبدي ، أخو أحمد بن إبراهيم ، وكان الأكبر صنف المسند ، وكان ثقة حافظاً متقناً ، رأى الليث ، وسمع : ابن عيينة والقطان ويحيى بن أبي كثير وخلقاً . روى عنه : أخوه وأبو زرعة وأبو حاتم والجماعة . مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين . الثاني : ابن علية ، بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو إسماعيل ، وعلية أمه ، وأبوه إبراهيم بن سهل بن مقسم البصري الأسدي ، أسد خزاعة ، مولاهم ، أصله من الكوفة ، قال شعبة فيه سيد المحدثين ، سمع عبد العزيز بن صهيب ، وأيوب السختياني ، وسمع من محمد بن المنكدر أربعة أحاديث ، وسمع خلقاً غيرهم . وقال أحمد : إليه المنتهى في التثبت بالبصرة ، اتفق على جلالته وتوثيقه ، ولي صدقات البصرة والمظالم ببغداد في آخر خلافة هارون ، توفي ببغداد ، ودفن في مقابر عبد الله بن مالك ، وصلى عليه ابنه إبراهيم في سنة أربع وتسعين ومائة ، وكانت أمه علية نبيلة عاقلة ، وكان صالح المزي وغيره من وجوه أهل البصرة وفقهائها يدخلون فتبرز لهم وتحادثهم وتسائلهم ، روى له الجماعة . الثالث : عبد العزيز البناني ، مولاهم ، تابعي ، سمع أنساً ، روى عنه شعبة ، وقال : هو عندي في أنس أحب إلي من قتادة ، اتفق على توثيقه ، روى له الجماعة ، قال ابن قتيبة : هو وأبوه كانا مملوكين ، وأجاز إياس بن معاوية شهادة عبد العزيز وحده . الرابع : آدم بن أبي إياس ، وقد مر ذكره . الخامس : شعبة بن الحجاج . السادس : قتادة بن دعامة . السابع : أنس بن مالك رضي الله عنه ، وقد ذكروا فيما مضى . ( بيان الأنساب ) الدورقي : نسبة إلى دورق ، بفتح الدال المهملة وسكون الواو وفتح الراء وفي آخره قاف ، وهي قلانس كانوا يلبسونها فنسبوا إليها ، وفي ( المطالع ) : دورق أراه في بلاد فارس ، وقيل : بل لصنعة قلانس تعرف بالدورقة نسبت إلى ذلك الموضع ، وقال الرشاطي : دورق من كور الأهواز . وقال ابن خرداذبه : كور الأهواز رام هرمز ، ومنها : ايزح