العيني
135
عمدة القاري
بضم الباء الموحدة مثل الأول ، وهو جد أبي بردة بريد ، وافقه في كنيته لا في اسمه ، فإن اسم الأول بريد كما قلنا ، واسم جده هذا عامر . وقيل : الحارث . سمع : أباه وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن سلام وعائشة وغيرهم ، روى عنه : عمر بن عبد العزيز ، والشعبي وبنوه أبو بكر وعبد الله وسعيد وبلال وابن ابنه بريد بن عبد الله قال أبو نعيم : ولّى أبو بردة قضاء الكوفة بعد شريح قال الواقدي : توفي بالكوفة سنة ثلاث ومائة . وقال ابن سعيد : ، قيل : إنه توفي هو والشعبي في جمعة . وكان ثقة كثير الحديث ، روى له الجماعة . وفي الصحابة : أبو بردة ، سبعة . منهم : ابن نيار البلوي هاني أو الحارث أو مالك ، وفي الرواة هو أبو بردة بريد المذكور . الخامس : أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليمان ، بضم السين ، بن حضار بفتح الحاء المهملة وتشديد الضاد المعجمة ، وقيل بكسر الحاء وتخفيف الضاد ، الأشعري الصحابي الكبير ، استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على زبيد وعدن وساحل اليمن ، واستعمله عمر رضي الله تعالى عنه ، على الكوفة والبصرة ، وشهد وفاة أبي عبيدة بالأردن ، وخطبة عمر بالجابية ، وقدم دمشق على معاوية . له ثلاثمائة وستون حديثاً ، اتفقا منها على خمسين ، وانفرد البخاري بأربعة ، ومسلم بخمسة عشر . روى عنه أنس بن مالك وطارق بن شهاب وخلق من التابعين وبنوه أبو بردة وأبو بكر وإبراهيم وموسى ، مات بمكة أو بالكوفة سنة خمس أو إحدى أو أربع وأربعين ، عن ثلاث وستين سنة ، وكان من علماء الصحابة ومفتيهم ، وأبو موسى في الصحابة أربعة : هذا ، والأنصاري ، والغافقي : مالك بن عبادة أو ابن عبد الله ، وأبو موسى الحكمي . وفي الرواة : أبو موسى جماعة ، منهم : في سنن أبي داود اثنان ، وآخر في سنن النسائي . والله أعلم . ( بيان الأنساب ) القرشي : نسبة إلى قريش ، وهو فهر بن مالك ، وقد ذكرناه . والأموي ، بضم الهمزة ، نسبة إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، وأمية تصغير : أمة . والنسبة إليه : أموي ، بالضم ، قال ابن دريد : ومن فتحها فقد أخطأ ، وكان الأصل فيه أن يقال : أميي ، بأربع ياآت ، لكن حذفت الياء الزائدة للاستثقال ، كما تحذف من سليم وثقيف عند النسبة ، وقلبت الياء الأولى واواً كراهة اجتماع الياآت مع الكسرتين . وحكى سيبويه قال : زعم يونس أن ناساً من العرب يقولون أميي ، فلا يغيرون . وسمعنا من العرب من يقول : أموي بالفتح ، وأمية أيضاً بطن من الأنصار ، وهو أمية بن زيد بن مالك ، وفي قضاعة وهو : أمية بن عصبة ، وفي طيء وهو : أمية بن عدي بن كنانة ، والأشعري : نسبة إلى الأشعر ، وهو نبت بن أدد ، وقيل له : الأشعر ، لأن أمه ولدته أشعر ، منهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المشاهير : أبو موسى الأشعري رضي الله عنه . ( بيان لطائف أسناده ) : منها : أن إسناده كلهم كوفيون ، ومنها : أن فيه التحديث والعنعنة فقط . ومنها : أنه ذكر في سعيد بن يحيى شيخه القرشي ، ولم يقل الأموي ، مع كون الأموي أشهر في نسبته نظراً إلى النسبة الأعمية . ومنها : أن فيه راويان متفقان في الكنية أحدهما : أبو بردة بريد ، والآخر أبو بردة عامر أو الحارث ، كما ذكرنا ، وهو شيخ الأول وجده . ( بيان من أخرجه غيره ) هذا الحديث أخرجه مسلم أيضاً من هذا الوجه بلفظه ، وأخرجه أيضاً عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي أسامة ، عن أبي بردة . وفيه : ( أي المسلمين أفضل ) ؟ وأخرجه في الإيمان . وكذا أخرجه النسائي فيه ، وأخرجه الترمذي في الزهد . ( بيان الإعراب ) : قوله : ( أي الإسلام ) كلام إضافي مبتدأ ، وقوله : أفضل ، خبره و : أي ، ههنا للاستفهام ، وقد علم أن أقسامه على خمسة أوجه . شرط : نحو * ( أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) * ( الإسراء : 110 ) ، * ( أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على ) * ( القصص : 28 ) وموصول : نحو : * ( لننزعن من كل شيعة أيهم أشد ) * ( مريم : 69 ) التقدير : لننزعن الذي هو أشد . وصفة للنكرة : نحو زيد رجل أي رجل ، أي : كامل في صفات الرجال . وحال للمعرفة : كقولك مررت بعبد الله أي رجل . ووصلة ما فيه : ال ، نحو : يا أيها الرجل . والخامس : الاستفهام : نحو : * ( أيكم زادته هذه إيماناً ) * ( التوبة : 124 ) . * ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) * ( الأعراف : 185 والمرسلات : 50 ) . ومنه الحديث . فإن قيل : شرط أن تدخل على متعدد ، وههنا دخلت على مفرد لأن نفس الإسلام لا تعدد فيه . قلت : فيه حذف تقديره : أي أصحاب الإسلام أفضل ؟ ويؤيد هذا التقدير رواية مسلم : ( أي المسلمين أفضل ) ؟ وقد قدر الشيخ قطب الدين ، والكرماني في ( شرحيهما ) : أي خصال الإسلام أفضل . وهذا غير موجه لأن الاستفهام عن الأفضلية في المسلمين ، لا عن خصال الإسلام بدليل رواية مسلم ولأن في تقديرهما لا يقع الجواب مطابقاً للسؤال . فإن قيل : أفضل ، افعل التفضيل وقد علم أنه لا بد أن يستعمل بأحد