السمعاني
102
تفسير السمعاني
* ( عند ربك للمتقين ( 35 ) ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ( 36 ) وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ( 37 ) ) * * وقوله : * ( والآخرة عند ربك للمتقين ) أي : للمتقين من الشرك والمعاصي . قوله تعالى : * ( ومن يعش عن ذكر الرحمن ) قال قتادة : يعرض . ومنه قولهم : فلان يعشو أي : يمشي ببصر ضعيف . [ يقال ] : عشا يعشو إذا ضعف بصره ، وعشى يعشي إذا عمى بصره ، ومنه الأعشى . وفي الحديث أن سعيد بن المسيب ذهبت إحدى عينيه وجعل يعشو بالأخرى أي : يبصر بصرا ضعيفا . وقرئ : ' يعش ' بنصب الشين أي : يعمى . ويقال في معنى قوله : * ( يعش عن ذكر الرحمن ) أي : يذهب عن ذكره ؛ فيسير في ظلمة وخبط عن جهالة . وقوله : * ( نقيض له شيطانا ) أي : نوكل به شيطانا . ويقال : نلقيه شيطانا . وفي التفسير : أن الكافر إذا خرج من القبر لقيه شيطان ، فأدخل يده في يده ، ولا يزال معه حتى يصير إلى النار ، والمؤمن إذا خرج من قبره يلقاه ملك ، فيدخل يده في يده ، فلا يزال معه حتى يصير إلى الجنة . وقوله : * ( فهو له قرين ) أي : مقارن . ويقال : يجعلان في سلسلة واحدة . قوله تعالى : * ( وإنهم ليصدونهم عن السبيل ) أي : الشياطين يصدونهم عن طريق الحق . وقوله : * ( ويحسبون أنهم مهتدون ) أي : الكفار يحسبون أنهم مهتدون بإرشاد الشياطين . وفي بعض المسانيد برواية أبي بكر رضي الله عنه أن النبي قال : ' عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار ، فأكثروا منها فإن إبليس قال : أهلكت بني آدم بالذنوب ،