السمعاني

91

تفسير السمعاني

( ( 5 ) * وكم أرسلنا من نبي في الأولين ( 6 ) وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون ( 7 ) فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين ( 8 ) ولئن سألتهم من خلق ) * * التفاسبر : أن أم الكتاب مذكور عند الله تعالى ، قد بين فيه جميع الأشياء ، فإذا كان يوم القيامة عورض ما كان من المكاتبات بذلك الذكر فتوجد على السواء . وقد ثبت عن النبي [ أنه ] قال : ' إن أول ما خلق الله تعالى القلم ، فقال له : اكتب ، قال : وما أكتب ؟ قال : ما هو كائن إلى يوم القيامة ' . وقوله : * ( لدينا ) أي : عندنا . وقوله تعالى : * ( لعلى ) أي : رفيع لا يناله أحد بتبديل ولا تغيير . وقوله : * ( حكيم ) أي : أحكمت آياته لا يزاد فيها ولا ينقص . قوله تعالى : * ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا ) معناه : أفنصفح عنكم وقد كذبتم بآياتي وتركتم أوامري . قال القتيبي : وهذا مأخوذ من قولهم : ضرب فلان دابته وصفحت عنه أي : مالت عنه ، وحقيقة المراد : أفنضرب عنكم الذكر صافحين أي : نمهلكم ونترككم فلا نأمركم ولا ننهاكم ولا نعرفكم ما يجب عليكم * ( أن كنتم قوما مسرفين ) أي لان كنتم قوماً مسرفين . ويقال معناه : نترككم والتكذيب ولا نعاقبكم عليه . قوله تعالى : * ( وكم أرسلنا من نبي في الأولين ) كم للتكثير . وقوله : * ( من نبي في الأولين ) أي : في القرون الماضية . قوله تعالى : * ( وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون ) أي : يسخرون ، وهذا على الأكثر ؛ لأنه قد كان فيهم من آمن . وقوله : * ( فأهلكنا أشد منهم بطشا ) أي : فأهلكنا من هو أشد من قومك بطشا أي : قوة . وقوله : * ( ومضى مثل الأولين ) أي : عقوبات الأولين ، وذكر بلفظ المثل على