السمعاني
71
تفسير السمعاني
* ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقين منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد ( 18 ) الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز ( 19 ) من كان يريد حرث الآخرة ) * * وقوله : * ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) في التفسير : أن الكفار كانوا يأتون النبي ويسألونه عن الساعة متى تكون ؟ ويقولون : هلا سألت ربك أن يقيمها الآن ؟ وكان بعضهم يقول : اللهم من كان منا على الباطل فأقم عليه القيامة الساعة ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقوله : * ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) وكان استعجالهم بها على طريق الاستبعاد لقيامها تكذيبا بها . قوله : * ( والذين آمنوا مشفقون منها ) أي : خائفون وجلون منها ، وخوفهم من المحاسبة الموعودة والجزاء الواقع على الأعمال . وقوله : * ( ويعلمون أنها الحق ) أي : أنها قائمة لا محالة . وقوله : * ( ألا إن الذين يمارون في الساعة ) أي : يشكون فيها ، وقيل : يختلفون فيها اختلاف الشاكين . وقوله : * ( لفي ضلال بعيد ) أي : في خطأ طويل . قوله تعالى : * ( الله لطيف بعباده ) أي : بار حفي رحيم بهم ، ويقال : معنى اللطيف هاهنا الرزاق أي : لا يهلكهم جوعا بل يرزقهم . وقد قال بعض أهل العلم : إن المعني بعباده في كل موضع ذكره هو المؤمنون خاصة ، والهاء للإضافة ، وباء التخصيص توجب هذا وتقتضيه . وقوله : * ( ويرزق من يشاء وهو القوي العزيز ) أي : القوي في نصرة المؤمنين ، وقيل : في القدرة على إيصال الرزق إليهم ، وقوله : * ( العزيز ) أي : الغالب الذي لا يغالب . قوله تعالى : * ( من كان يريد حرث الآخرة ) أي : العمل للآخرة ، ومنه قول