السمعاني
66
تفسير السمعاني
* ( عليه توكلت وإليه أنيب ( 10 ) فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ( 11 ) له مقاليد ) * * وقوله : * ( ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب ) أي : به وثقت ، وإليه أرجع في أموري . قوله تعالى : * ( فاطر السماوات والأرض ) أي : خالق السماوات والأرض . قوله : * ( جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) أي : النساء ، وقيل : ' من أنفسكم أزواجا ' أي : أصنافا ، ذكورا ، وإناثا . وقوله : * ( ومن الأنعام أزواجاً ) أي : أصنافاً ذكوراً وإناثاً . وقوله : * ( يذرؤكم فيه ) قال الفراء : أي : يكثركم به ، وقال مجاهد : نسلا من بعد نسل من الناس والبهائم إلى قيام الساعة . وفي الآية قول آخر : وهو أن معنى قوله : * ( يذرؤكم فيه ) أي : يخلقكم في هذا الوجه الذي ذكره . وقوله : * ( ليس كمثله شيء ) قال ثعلب : ليس كهو شيء ، وزعم كثير من النحويين أن الكاف هاهنا زائدة ، ومعناه : ليس مثله شيء ، وزعم بعضهم : أن لغة تهامة أنهم يقولون : أنا كمثلك أو أنت كمثلي أي : أنت مثلي وأنا مثلك . وقال أهل المعاني : ولا يستقيم قول من يقول : ليس كمثله شيء أي : ليس كمثله مثل ؛ لأن في هذا ( إثبات ) المثل ، والله تعالى لا يوصف بالمثل ، جل وتعالى عن ذلك . وقوله تعالى : * ( وهو السميع البصير ) ظاهر المعنى ، وأنشدوا على القول الأول : ( سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم * ما إن كمثلهم في الناس من أحد ) قوله تعالى : * ( له مقاليد السماوات والأرض ) في المقاليد قولان : أحدهما : أنها فارسية ، وهي الأكاليد واحدها إكليد . والقول الثاني : وهو الأصح أنها عربية ، قال الشاعر في المقاليد :