السمعاني
63
تفسير السمعاني
* ( وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ( 3 ) له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم ( 4 ) تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم ( 5 ) الكلمات ، كذلك يوحيها إليك . ويقال : المراد منه الوحي على الجملة . وقوله : * ( وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ) يعني : أن الله تعالى يوحي إليك وإلى الذين من قبلك وهو العزيز الحكيم أي : من صفته العزة والحكمة ، ومعناه : عزيز في نصرته ، حكيم في فعله ، وقرئ : ' كذلك نوحي إليك ' بالنون ، ومعناه معلوم . قوله تعالى : * ( له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( تكاد السماوات يتفطرن ) وقرئ : ' ينفطرن ' ومعناه : يتشققن . وقوله : * ( من فوقهن ) أي : من فوق الأرضين ، وانفطارها لعظيم ما جاء به الكفار . وقيل : خوفا من الله تعالى . ويقال : هيبة وإجلالا . وقيل : لعظمة الله تعالى . وقوله : * ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ) أي : يصلون بحمد ربهم ، ويقال : ينزهون ربهم . وقوله : * ( ويستغفرون لمن في الأرض ) معناه : للمؤمنين الذين في الأرض ، وهذا محكى عن ابن عباس ، واللفظ عام أريد به الخاص ، وقيل : إن الذين يستغفرون للمؤمنين حملة العرش خاصة على ما ذكر تعالى في سورة المؤمن . وقيل : هم جميع الملائكة . وفي التفسير : أن استغفارهم لمن في الأرض من الوقت الذي افتتن هاروت وماروت بالمرأة التي تسمى زهرة ، وفعلا ما فعلا ، واختارا عذاب الدنيا ، وقد كانت الملائكة من قبل يدعون على العصاة ، فمن ذلك الوقت كانوا يستغفرون للعصاة من المؤمنين . وقوله : * ( ألا إن الله هو الغفور الرحيم ) أي : الستور لذنوب عباده .