السمعاني

57

تفسير السمعاني

* ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ( 44 ) ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة ) * * فقال أبو فكيهة : لا ، بل أنا أتعلم منه ، وهو يعلمني . وقوله : * ( قل هو للذين آمنوا ) أي : القرآن * ( هدى وشفاء ) أي : هدى للأبصار ، وشفاء للقلوب . وقوله : * ( والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر ) أي : ثقل وصمم ، كأنه جعلهم بمنزلة الصم حين لم يسمعوا سماع قابل . وقوله : * ( وهو عليهم عمى ) قال الفراء : عموا وصموا على القرآن حيث لم ينتفعوا به . وقيل : عميت أبصارهم عن القرآن ، فالقرآن عليهم بمنزلة العمى . وقوله : * ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) أي : بعيد من قلوبهم ، حكى هذا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ويقال : ينادون من مكان بعيد أي : السماء ، قال الفراء : تقول العرب لمن لا يفهم القول : إنه يأخذه من مكان بعيد ، وإذا كان يفهم يقولون : إنه يأخذه من مكان قريب . وذكر بعض النحويين أن قوله : * ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) جواب لقوله تعالى : * ( إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ) والذي ذكرنا أن الجواب محذوف هو الأولى ، وقد بينا . أورده النحاس . قوله تعالى : * ( ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ) الكتاب هو التوراة ، والاختلاف فيه أنه آمن به بعضهم وكفر بعضهم . وقوله : * ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) أي : تأخير القيامة إلى أجل معلوم عنده . وعن عطاء قال : الكلمة التي سبقت من ربه هي أن آدم صلوات الله عليه لما عطس ألهمه الله تعالى حتى قال : الحمد لله ، فقال الله تعالى : يرحمك ربك . فهي الكلمة التي سبقت من الله .