السمعاني
466
تفسير السمعاني
* ( وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ( 6 ) لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما ) * * يؤتيها الأب أجرها . وقوله : * ( وأتمروا بينكم بمعروف ) أي : لينفق الوالد والوالدة على ما هو الأنفع للصبي ، فلا تمتنع الوالدة من الإرضاع ، ولا يمتنع الأب من إعطاء الأجر . قال السدى : ' وأنتمروا بينكم بمعروف ' أي : تشاوروا بينكم بالمعروف . وهو قول ضعيف . وقال المبرد : ليأمر بعضكم بعضا بالمعروف . وقوله : * ( وإن تعاسرتم ) أي : تضايقتم وتنازعتم في الأجر . وقوله : * ( فسترضع له أخرى ) أي : إذا لم ترض الأم بأجر المثل وطلبت أكثر منه يسلم الولد إلى غيرها لترضع بأجر المثل . وقوله : * ( فسترضع له أخرى ) خبر بمعنى الأمر أي : لترضع ، مثل قوله تعالى : * ( والوالدات يرضعن أولادهن ) . وقوله : * ( لينفق ذو سعة من سعته ) أي : بمقدار سعته ، وهو حث على التوسع في النفقة لمن وسع الله عليه . وقوله : * ( ومن قدر عليه رزقه ) أي : ضيق عليه رزقه ، ولم يكن له إلا القوت وما يشبهه وهو قوله : * ( فلينفق مما آتاه الله ) أي : على قدر ذلك . وعن عمر رضي الله عنه أنه سمع أن أبا عبيدة بن الجراح يلبس الثوب الخشن ، ويأكل الطعام ( الجشب ) ، فبعث إليه بألف دينار من بيت المال ، وأمر الرسول أن يتعرف حاله بعد ذلك ، فتوسع وأكل الطيب من الطعام ، ولبس اللين من الثياب ، فرجع الرسول فأخبر عمر بذلك فقال : إنه تأول قوله تعالى : * ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ) ذكره القفال في تفسيره . وقوله : * ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها )