السمعاني

434

تفسير السمعاني

* ( ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ( 8 ) يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم ) * * وقوله : * ( ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة ) أي : عالم بما ظهر وخفي . وقوله : * ( فينبئكم بما كنتم تعملون ) أي : بما عملتم . قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) أي : لصلاة الجمعة من يوم الجمعة ، وسمي اليوم جمعة ؛ لأنه جمع في هذا اليوم خلق آدم . وقد روى بعضهم هذا مرفوعا إلى النبي . وقوله تعالى : * ( فاسعوا إلى ذكر الله ) قرأ عمر وابن مسعود وابن الزبير : ' فامضوا إلى ذكر الله ' . قال ابن مسعود : لو قرأت : ' فاسعوا إلى ذكر الله ' لسعيت حتى يسقط ردائي . والمعروف : ' فاسعوا ' وقد روي عن بعض التابعين أنهم كانوا يعدون . قال ثابت البناني : كنت عند أنس بن مالك : فنودي لصلاة الجمعة فقال : قم نسع . والصحيح أن السعي هاهنا بمعنى العمل والفعل ، قاله مجاهد وغيره ، وحكي ذلك عن الشافعي ، واستشهد بقوله تعالى : * ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) أي : إلا ما عمل ، وكذلك قوله تعالى : * ( إن سعيكم لشتى ) وأمثال هذا . وقد قال الشاعر : ( أسعى على جل بني مالك * كل امرئ في شأنه ساعي ) فالسعي هاهنا بمعنى العمل والتصرف . وعن الحسن وقتادة : أن المراد من قوله : * ( فاسعوا ) هو النية بالقلب والإرادة لها . وقال عبد الله بن الصامت : كنت أمشي مع أبي ذر إلى الجمعة فسمعنا النداء للصلاة ، فرفعت في مشي ، فجذبني جذبة ، وقال :