السمعاني
432
تفسير السمعاني
* ( العزيز الحكيم ( 3 ) ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 4 ) مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم ) * * هذا ' أي : العجم . وقال الضحاك : هو كل من آمن وعمل صالحا إلى يوم القيامة . وقوله تعالى : * ( وهو العزيز الحكيم ) قد بينا . قوله تعالى : * ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) أي : النبوة . ويقال : ما سبق ذكره من تعليم الكتاب والحكمة . وقوله : * ( والله ذو الفضل العظيم ) ظاهر . وقد ورد في الخبر ' أن الفقراء شكوا إلى النبي وقالوا : ذهب أهل الدثور بالأجور ، فأرشدهم الرسول إلى التسبيح والتهليل وأنواع من الذكر ؛ فسمع الأغنياء بذلك فجعلوا يقولون مثل ما يقول الفقراء ؛ فجاء الفقراء إلى رسول الله وذكروا له ذلك ؛ فقرأ هذه الآية ، وهو وقوله : * ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) وهو خبر مشهور . قوله تعالى : * ( مثل الذين حملوا التوراة ) أي : حملوا القيام بها ( واستعمالها ) ، وهو من الحمالة وليس من الحمل أي : ضمنوا القيام بها والعمل بما فيها . وقوله : * ( ثم لم يحملوها ) أي : ضيعوها ولم يعملوا بما فيها * ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) قرأ ابن مسعود : ' كمثل حمار يحمل أسفارا ' والأسفار جمع سفر ، والسفر هو الكتاب ، فجعل الكفار لما ضيعوا كتاب الله ولم يعملوا بما فيه مثل الحمر تحمل الكتب ولا تدري ما فيها .