السمعاني
410
تفسير السمعاني
* ( سبحان الله عما يشركون ( 23 ) هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 24 ) . ) * * ( مليك على عرش السماء مهيمن * [ لعزته ] تعنو الوجوه وتسجد ) وقوله : * ( الجبار ) أي : جبر الخلق على مراده ومشيئته . وقيل : الجبار أي : العظيم . وقيل : هو الذي يفوت عن الأوهام والإدراك . يقال : نخلة جبارة إذا كانت طويلة لا يوصل إليها بالأيدي . قوله : * ( المتكبر ) أي : الكبير . وقيل : المتكبر هو الذي أعلى نفسه وعظمها ، وهذا ممدوح في صفات الله ، مذموم في صفات الخلق ؛ لأن الخلق لا يخلون عن نقيصة ، فلا يليق بهم إعظامهم أنفسهم وإعلاؤهم إياهم ، والله تعالى لا يجوز عليه نقص فيصح مدحه لنفسه وإعظامه . وقيل : مدح نفسه ليعلم خلقه مدحهم إياه ليثيبهم عليه ، إذ لا يجوز أن يعود إليه ضر ولا نفع . وقوله : * ( سبحان الله عما يشركون ) قد بينا في كثير من المواضع . قوله تعالى : * ( هو الله الخالق البارئ ) أي : مقدر الأشياء ومخترعها . وقوله : * ( البارئ ) قيل : هو في معنى الخالق على طريق التأكيد ، وقيل : إن معناه المحيي بعد الإماتة . قال الشاعر : ( وكل نفس على سلامتها * يميتها الله ثم يبرؤها ) ذكره أبو الحسن بن فارس . وقوله : * ( المصور ) هو التصوير المعلوم يصور كل خلق على ما يشاء . وقيل :