السمعاني

399

تفسير السمعاني

* ( رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ( 6 ) ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ) * * وقوله : * ( وليخزي الفاسقين ) هم اليهود ، وإخزاؤهم هو رؤيتهم كيف يتحكم المؤمنون في أموالهم . قوله تعالى : * ( وما أفاء الله على رسوله منهم ) أي : من بني النضير ، والفيء كل مال رد الله تعالى من الكفار إلى المسلمين ، وهو مأخوذ من الفيء بمعنى الرجوع يقال : فاء إذا رجع ، ومنه فيء الظل ، والفرق بين الفيء والغنيمة : أن الغنيمة هي ما أخذه المسلمون من الكفار بإيجاف الخيل والركاب ، والفيء ما صار إلى المسلمين من أموال الكفار من غير إيجاف خيل وركاب . وقوله : * ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) الركاب : الإبل ، والمعنى : أن أموالهم صارت إلى رسول الله من غير إيجافكم بخيل أو إبل . والإيجاف : الإسراع . فجعل الله تعالى أموال بني النضير للنبي خاصة ، لأن النبي ظهر عليهم من غير قتال من المسلمين ، وكان يدخر منها قوت سنة لعياله ، والباقي يتخذ منه الكراع وعدة في سبيل الله ' . وفي تفسير قتادة : أن المسلمين طلبوا أن يقسم بينهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وجعل ما أصابوه للرسول خاصة ، وكان رسول الله لما أجلاهم شرط أن لهم ما تحمله إبلهم إلا الحلقة ، يعني : السلاح . وقوله : * ( ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ) أي : رسوله على من يشاء . وقوله : * ( والله على كل شيء قدير ) أي : قادر . قوله تعالى : * ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) في الآية بيان مصارف الخمس ، وقد بينا من قبل ،