السمعاني
397
تفسير السمعاني
* ( كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار ( 3 ) ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب ( 4 ) ما قطعتم من لينة ) * * الإخراب ، فمنهم من قال : هما واحد ، والتشديد للتكثير . وقال أبو عمرو : يخربون من فعل التخريب ، ويخربون بالتخفيف أي : يتركوها خرابا . فإن قيل : كيف قال : * ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) ولا يتصور أن يخربوا بيوتهم بأيدي المؤمنين ؟ والجواب : إنما أضاف إليهم ؛ لأنهم هم الذين ألجأوا المؤمنين إلى التخريب ، وحملوهم على ذلك بامتناعهم عن الإيمان . فإن قال قائل : لم يخربوا بيوتهم ؟ قلنا : طلبوا من ذلك توسيع موضع القتال . وعن الزهري : أن المسلمين كانوا يخربون من خارج الحصن ، واليهود كانوا يخربون من داخل الحصن ، وكان تخريبهم ذلك ليحملوا ما استحسنوه من سقوف بيوتهم مع أنفسهم . وقيل : لئلا تبقى للمؤمنين . وقوله : * ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) والاعتبار هو النظر في الشيء ليعرف به جنسه ومثله . وقيل معناه : فانظروا وتدبروا يا ذوي العقول والفهوم ، كيف سلط الله المؤمنين عليهم ، وسلطهم على أنفسهم ؟ وقد استدل بهذه الآية على جواز القياس في الأحكام ، لأن القياس نوع اعتبار ؛ إذ هو تعبير شيء بمثله بمعنى جامع بينهما ليتفقا في حكم الشرع . قوله تعالى : * ( ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ) أي : بالسيف . واستدل بعضهم بهذه الآية على أن الإخراج من الدار بمنزلة القتل ؛ وعليه يدل قوله تعالى : * ( أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ) . وقوله : * ( ولهم في الآخرة عذاب النار ) أي : عذاب جهنم . وقوله تعالى : * ( ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ) أي : خالفوا الله ورسوله . وقد ذكرنا أن معناه : صاروا في شق غير شق المؤمنين . وقوله : * ( ومن يشاق الله ) أي : يخالف الله * ( فإن الله شديد العقاب ) .