السمعاني

388

تفسير السمعاني

( ( 9 ) * إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 10 ) يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في ) * * وقوله تعالى : * ( وليس بضارهم شيئا ) يعني : أن الإرجاف لا يضر السرية . وقوله تعالى : * ( إلا بإذن الله ) أي : بعلم الله . وقوله : * ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) أي : فليتق المؤمنون . قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا يفسح الله لكم ) معناه : إذا قيل لكم توسعوا في المجلس أي : في مجلس رسول الله فوسعوا يوسع الله لكم . أي : في الجنة . وفي التفسير : أن الآية نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، وكان به صمم ، فجاء يوما وقد ( جلس ) الناس عند النبي ، فطلب أن يوسعوا له ليقرب من النبي ويسمع ، فوسعوا له إلا رجلا واحدا وكان قريبا من النبي لم يوسع له ، وقال له : قد أصبت موضعا فاقعد ، فعيره ثابت بن قيس بأم كانت له في الجاهلية ، فسمع النبي ذلك فقال : ' يا ثابت ، انظر من القوم فليس لك على أحد منهم فضل إلا بالتقوى ' . وأنزل الله تعالى هذه الآية ، وأمر المسلمين أن يتوسعوا في المجلس . قال الحسن البصري : نزلت الآية في صفوف الجهاد . والمراد من التفسح هاهنا هو القعود في المكان من ( اختباء ) لا للحرب . والقول الأول أظهر . وقوله : * ( وإذا قيل انشزوا فانشزوا ) قال قتادة معناه : إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا . وقال الحسن : هو في الحرب . وقيل : هو النهوض في جميع الأشياء بعد أن يكون من الخيرات ، وذلك مثل : الجهاد ، وصفوف الجماعات ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وما أشبه ذلك .