السمعاني

378

تفسير السمعاني

* ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ( 25 ) ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب ) * * بترك الصدقة . والفرق بين البخيل والسخي : أن السخي هو الذي يلتذ بالإعطاء ، والبخيل هو الذي يلتذ بالإمساك . وقيل : البخيل هو الذي يعطي ما يعطي ونفسه غير طيبة ، والسخي هو الذي يعطي ما يعطي طيبة بها نفسه . قوله تعالى : * ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب ) أي : الكتب . وقوله : * ( والميزان ) قال قتادة : العدل . وقال الكلبي : الميزان المعروف الذي توزن به الأشياء . ومعناه : وضعنا الميزان ، وعلى القول الأول معناه : أمرنا بالعدل . وقوله : * ( ليقوم الناس بالقسط ) أي : بالعدل في الميزان . وقوله : * ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) قوله : * ( أنزلنا الحديد ) فيه قولان : أحدهما : أن معناه : وخلقنا الحديد وأحدثناه . والقول الثاني : أن المراد به هو الإنزال من السماء حقيقة ، ' وأن الله تعالى لما أنزل آدم إلى الأرض أنزل معه العلاة والكلبتين والميقعة ' وهي المطرقة وقيل : أنزل معه الحجر الأسود وعصا موسى من آس الجنة وما ذكرنا من الحديد . وقوله : * ( فيه بأس شديد ) أي : هو سلاح وجنة . فالسلاح يقاتل به ، والجنة يتقى وقوله * ( منافع للناس ) هي ما يتخذ من الآلات من الحديد مثل الفأس والقدوم والمنشار والمسلة والإبرة ونحوها بها . وقوله : * ( وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ) ذكر هاهنا هذا ؛ لأن نصرة الله تعالى ونصرة رسله بالقتال ، والقتال بآلات الحديد ، وإنما قال : * ( بالغيب ) لأن كل ما يفعله العباد من الطاعات إنما يفعلونه بالغيب ، على ما قال الله تعالى : * ( الذين يؤمنون بالغيب ) . وقوله : * ( إن الله قوي عزيز ) ظاهر المعنى .