السمعاني

375

تفسير السمعاني

* ( عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ( 20 ) سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ) * * ولا مال ، وأما التكاثر لا يكون إلا ممن له ولد ومال مع من له ولد ومال . وقد ورد في بعض الأخبار أن النبي قال : ' من طلب الدنيا تعففا عن السؤال ، وصيانة للولد والعيال ، جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ، ومن طلبها تفاخرا وتكاثرا ورياء للناس ، فليتبوأ مقعده من النار ' أو لفظ هذا معناه . وقوله : * ( كمثل غيث أعجب الكفار نباته ) أي : الزراع ، وذلك حين ينبت ويحسن في أعين الناس . وقوله : * ( ثم يهيج فتراه مصفرا ) أي : ييبس ويجف . وقوله : * ( مصفرا ) أي : أصفر يابسا . وقوله : * ( ثم يكون حطاما ) أي : يتكسر ويتهشم . وقيل : يكون نبتا لا قمح فيه . وقوله : * ( وفي الآخرة عذاب شديد ) يعني : لمن آثر الدنيا على الآخرة . وقوله : * ( ومغفرة من الله ورضوان ) يعني لمن آثر الآخرة على الدنيا . قال قتادة : رجع الأمر إلى هذه الكلمات الثلاث * ( وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) ومتاع الغرور قد بينا من قبل ، وهو كل ما لا أصل له ، أو كل ما لا بقاء عليه . قوله تعالى : * ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم ) أي : سارعوا ، يقال : إن المسابقة بالإيمان . ويقال : بالتكبيرة الأولى والصف الأول ، حكي هذا عن رباح بن عبيدة . وعن وكيع بن الجراح قال : كنا إذا رأينا الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولى علمنا أنه لا يفلح .