السمعاني
370
تفسير السمعاني
* ( نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ( 13 ) ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور ) وقوله : * ( نقتبس من نوركم ) في الأخبار : أن الناس يحشرون والمنافقون مختلطون بالمؤمنين ، ثم إن الله تعالى يرسل نورا للمؤمنين فيمشون في نورهم ، فيتبعهم المنافقون ويقولون : انظرونا نقتبس من نوركم ، وكانوا قد بقوا في الظلمة ، وفي رواية أخرى : أن الناس يحشرون فيغشاهم أمر من أمر الله ، فيبيض وجوه المؤمنين ، ويسود وجوه الكفار ، ثم يغشاهم أمر آخر ، فيقسم بين المؤمنين النور على قدر أعمالهم ، ويبقى الكفار والمنافقون في الظلمة ، فيقولون للمؤمنين : ' انظرونا نقتبس من نوركم ' . وقوله : * ( نقتبس ) أي : نأخذ شيئا من نوركم . وقوله : * ( قيل ارجعوا وراءكم ) أي : إلى الموضع الذي قسم فيه النور . وقوله : * ( فالتمسوا نورا ) أي : اطلبوا نورا ثم ، فيرجعون فلا يجدون شيئا . وقال بعضهم معناه : فارجعوا إلى الدنيا ، واطلبوا النور بالأعمال الصالحة ، وهذا على التعيير والتبكيت ، وهو قول غريب ، والمعروف هو الأول . وقوله : * ( فضرب بينهم بسور له باب ) في التفسير : أنهم إذا رجعوا إلى ذلك الموضع ولم يجدوا النور ، عادوا ليتبعوا نور المؤمنين ، فيغشاهم عذاب من عذاب الله ، ويضرب بينهم وبين المؤمنين بسور ، وهو معنى قوله تعالى : * ( فضرب بينهم بسور له باب ) وقيل : هو الأعراف الذي [ ذكر ] في سورة الأعراف . وعن عبادة بن الصامت وعبد الله بن عمرو بن العاص أن السور حائط مسجد بيت المقدس الشرقي منه ، فالذي يلي المسجد هو الذي قال : * ( باطنه فيه الرحمة ) والذي يلي وادي جهنم هو الذي قال : * ( وظاهره من قبله العذاب ) وثم واد يقال له : وادي جهنم ، وهو معروف .