السمعاني
362
تفسير السمعاني
* ( ترجعونها إن كنتم صادقين ( 87 ) فأما إن كان من المقربين ( 88 ) فروح وريحان ) * * ( ترجعونها إن كنتم صادقين ) ينبئهم بذلك على عجزهم . ويقال : غير مدينين أي : غير محاسبين ومجزيين . والقول الأول هو الوجه في معنى الآية . قوله تعالى : * ( فأما إن كان من المقربين ) ذكر الله تعالى في هذه الآيات حال الأصناف الثلاثة عند الموت ، وهي الأصناف التي ذكرهم في أول السورة ، فقال تعالى : * ( فأما إن كان من المقربين ) أي : السابقين إلى الخيرات ، المبرزين في الطاعات . وقوله تعالى : * ( فروح ) قراءة عائشة رضي الله عنها : ' فروح ' واختاره يعقوب الحضرمي ، والأشهر : ' فروح ' بفتح الراء ، ومعناه : الرحمة . ويقال : [ الروح ] الاستراحة ، ومن قرأ بضم الراء فهو بمعنى الحياة الدائمة التي لا فناء بعدها . وفي الخبر : ' أنه إذا وضع المؤمن في قبره ، وأجاب بجواب الحق يقال له : نم نومة العروس لا هم ولا بؤس ' وفي خبر آخر ' يفتح له باب إلى الجنة ويقال له هذا موضعك ' . وقوله تعالى : * ( وريحان ) أي : رزق ، وهو الرزق الذي يدر عليه من الجنة في القبر . وقد بينا من قبل الريحان بمعنى الرزق في شعر العرب : ( سلام الإله وريحانه * ورحمته وسماء درر ) وقال الحسن البصري : هو الريحان الذي يشم . قال أبو الجوزاء : يؤتى بضبائر من ريحان الجنة فتجعل روحه فيها . وقوله : * ( وجنة نعيم ) هي الجنة الموعودة . قال أهل التفسير : الروح والريحان في القبر ، وجنة نعيم يوم القيامة . ويقال : الروح عند الموت ، والريحان في القبر ، وجنة نعيم في القيامة عند البعث . وقد ثبت أن النبي قال : ' من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، وقيل : يا رسول الله ، لكنا نكره الموت قال :