السمعاني
356
تفسير السمعاني
* ( لمغرمون ( 66 ) بل نحن محرومون ( 67 ) أفرأيتم الماء الذي تشربون ( 68 ) أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ( 69 ) لو نشاء جعلنا أجاجا ) * * وقوله : * ( إنا لمغرمون ) أي : معذبون . قاله مجاهد . وقال قتادة : ملقون بالشر ، وعن بعضهم : أنه من الغرام ، وهو الهلاك . وقيل : من الغرم ؛ لأنهم غرموا ولم يصيبوا شيئا . وقوله : * ( بل نحن محرمون ) أي : حرمنا الجد ، ولم نصل إلى ما كنا نأمله ونرجوه . وعن تغلب : أن المغرم هو المولع ، يقال : فلان مغرم أي : مولع به ، فعلى هذا معنى قوله : * ( إنا لمغرمون ) أي : ولع بنا المصيبة والحرمان . ويقال : إنا لمغرمون أي : غرمنا كما غرمنا ولم نصب شيئا ، وقال الشاعر في الغرم بمعنى العذاب : ( ويوم النيار ويوم الجفا * ركانا عذابا فكانا غراما ) قوله تعالى : * ( أفرأيتم ) هذا مذكور للتنبيه على ما فيه من الدليل . وقوله : * ( الماء الذي تشربون ) معلوم . وقوله : * ( أأنتم أنزلتموه من المزن ) أي : من السحاب . قال نفطويه : المزن هو السحاب الملآن من الماء ، قال جرير : ( كأنها مزنة غراء رائحة أو * درة لا يواري لونها الصدف ) وقوله : * ( أم نحن المنزلون ) أي : نحن أنزلنا الماء من المزن ، ولم تنزلوه أنتم ، ينبههم بذلك على عظيم قدرته . قوله تعالى : * ( لو نشاء جعلناه أجاجا ) أي : مرا شديد المرارة . وقيل : ملحا شديد الملوحة . يقال : أج الماء تأج إذا ملح . والمعنى : أنا لو نشاء جعلناه أجاجا بحيث لا يمكن شربه ، ينبههم بذلك على الشكر . وفي بعض الأخبار : أن النبي كان إذا