السمعاني
336
تفسير السمعاني
* ( كأنهن الياقوت والمرجان ( 58 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 59 ) هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ( 60 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 61 ) ) * * ( رفعن إلي لم يطمثن فبلي * وهن أصح من بيض النعام ) وعن الحسن البصري : أن المراد من قوله : * ( فيهن قاصرات الطرف ) هن المؤمنات من الآدميات . فعلى هذا قال بعضهم : يجوز أن يطأ الجني الإنسية ، واستدل بظاهر الآية . وأما الأكثرون أنكروا هذا ، وقالوا : معنى الآية : لم يطمثهن ، الجنية جني ، ولا الإنسية إنسي ، وقوله : * ( فيهن قاصرات الطرف ) يتناول الإنسيات والجنيات . فإن قال قائل : هل يقولون إن الجن يدخلون الجنة ، ويكون لهم أزواج مثل الإنس ؟ والجواب : أن العلماء اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : يدخل الله المؤمنين منهم الجنة كما يدخل الكافرين منهم النار ، وهو قول ضمرة بن جندب وغيره . وقال بعضهم : ليس لهم ثواب . قال ليث بن أبي سليم : مؤمنو الجن يحاجزون من النار ثم يجعلون ترابا ، وأما الكفار منهم يخلدون في النار . وأما على الأول إذا حملنا الآية على الحور العين لا يرد شيء من هذه الأسئلة . قوله تعالى : * ( كأنهن الياقوت والمرجان ) أي في صفاء الياقوت وبياض المرجان وقد بينا أن المرجان هو اللؤلؤ الصغار وقيل الكبار قوله تعالى : * ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) معناه : هل جزاء الطاعة إلا الثواب . ويقال : هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة . وفي رواية ابن عمر عن النبي أنه قال حاكيا عن الله تعالى : ' جزاء ما أنعمت عليه بالتوحيد إلا أن أدخلته جنتي ' . وقيل : الآية على الجملة ، ومعناها : هل جزاء من أحسن إلا أن يحسن إليه . وعن بعضهم : أنه يحتمل أن معنى الآية : هل جزاء إحسان الله إليكم إلا أن تحسنوا بالطاعة .