السمعاني

330

تفسير السمعاني

* ( معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ( 33 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 34 ) يرسل عليكما شواظ من نار ) * * لك أي : أقصدك وأعمدك ، فمعنى قوله : * ( سنفرغ لكم ) أي : سنقصد ونعمد بلمؤاخذة والمجازاة . وأنشد المبرد في هذا المعنى قول جرير : ( لما اتقى القين العراقي [ باسته ] * فرغت إلى العبد المقيد في الحجل ) قوله تعالى : * ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ) أي : جوانب السماوات والأرض . وقوله : * ( أن تنفذوا ) أي : تخرجوا . وقوله : * ( فانفذوا ) أي : اخرجوا ، وهذا على طريق التهديد . وقوله : * ( لا تنفذون إلا بسلطان ) أي : حجة . ويقال : لا تنفذون إلا في سلطان ، والباء بمعنى في ، حيثما كنتم فأنتم في سلطاني وملكي . واختلفوا أن هذا القول متى يكون ؟ فالأكثرون على أنه يوم القيامة يكون ، وينزل الله تعالى لملائكة حتى ينفذوا على أقطار السماوات والأرض ، فإذا رأى الجن والإنس أهوال القيامة هربوا ، فتردم الملائكة . وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : بينما يكون الناس في أسواقهم إذا رأوا السماء قد تشققت ، ونزلت الملائكة ، فيهرب الناس ، فتتبعهم الملائكة ويردونم إلى أمر الله تعالى وهو الهلاك . وهذا قول غريب . ويقال : إن المراد هو الهرب من الموت ، يعني : إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض هربا من الموت فانفذوا . وقوله : * ( لا تنفذون إلا بسلطان ) يعني : حيث ما كنتم أدرككم . قوله تعالى : * ( يرسل عليكما شواظ من نار ) أي : لهب من نار ، قاله ابن عباس .