السمعاني

316

تفسير السمعاني

* ( نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر ( 35 ) ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ( 36 ) ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر ( 37 ) ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر ( 38 ) ) * * يديه ، وهي أربعون يسوقها ، وهو آخذ بيد ابنته الكبرى بيمينه ، وبيد ابنته الصغرى بيساره ، وامرأته خلفه ، فلما سمعوا الوصية في هلاك القوم سجد هو وابنتاه شكرا ، والتفتت المرأة فأصابتها الحجارة وهلكت . وقوله : * ( نعمة من عندنا ) أي : إنعاما من عندنا . وقوله : * ( كذلك نجزي من شكر ) أي : شكر نعم الله . وقوله : * ( ولقد أنذرهم بطشتنا ) أي خوفهم بطشتنا بهم في الإهلاك وقوله * ( فتماروا بالنذر ) أي : شكوا برسالة الرسل . قوله تعالى : * ( ولقد راودوه عن ضيفه ) أي : طلبوا من لوط أن يسلم إليهم أضيافه . وفي القصة : أن جبريل عليه السلام جاء ومعه ملكان ، وكان قوم لوط قد قالوا له : إنا لا نمتنع من عملنا ، فإياك أن تضيف أحدا من الغرباء ، فلما جاء جبريل عليه السلام مع الملكين في صورة البشر ، مرت العجوز الخبيثة وأخبرتهم بورودهم ، وذكرت لهم حسن وجوههم ، فجاءوا يطلبون الفاحشة ، فهو معنى قوله تعالى : * ( راودوه عن ضيفه ) . وقوله : * ( فطمسنا أعينهم ) روي أن جبريل عليه السلام صفق أعينهم صفقة بجناحه ، فصاروا عميانا يلتمسون الجدار بالأيدي . وروي أن وجوههم صارت سطحا واحدا ما بقي عليها أثر شيء . وقوله : * ( فذوقوا عذابي ونذر ) أي : فذوقوا عذابي وعاقبة إنذاري . قوله تعالى : * ( ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر ) أي : نزل بهم العذاب واستقر بكرة . ومعنى الاستقرار هو هلاكهم بذلك العذاب .