السمعاني

291

تفسير السمعاني

* ( عند سدرة المنتهى ( 14 ) عندها جنة المأوى ( 15 ) إذ يغشى السدرة ما يغشى ( 16 ) * * مرتين . وهذا قول جماعة من الأئمة منهم أحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وغيرهما . وفي بعض الروايات : جعلت الخلة لإبراهيم ، والكلام لموسى ، والرؤية لمحمد . فإن قيل : كيف تجوز الرؤية على الله تعالى في الدنيا ؟ والجواب : أنه لم يكن في الدنيا ، وإن كان في الدنيا فكل ما فعل الله تعالى وأكرم به نبيا من أنبيائه فجائز بلا كيف . وفي رواية [ زرين ] حبيش عن ابن مسعود في معنى الآية ' أن النبي رأى جبريل وله ستمائة جناح ' والخبر صحيح . وقد ثبت برواية عكرمة عن ابن عباس أن النبي قال : ' رأيت ربي في أحسن صورة ' والله أعلم . وقوله : * ( عندها جنة المأوى ) أي : يأوى إليها المؤمنون يوم القيامة ، ويقال : تأوى إليها أرواح الشهداء . وقيل : [ تأوى ] إليها الملائكة . قال سفيان بن عيينة : كالغربان يقعن على الشجر . وفي الآية دليل على أن الجنة في السماء وأنها مخلوقة ، ومن زعم أنها غير مخلوقة فهو كافر بهذه الآية . وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : جنة المأوى جنة المبيت . وعن بعضهم : جنة المثوى والمقام . وعن بعضهم : يأوى إليها جبريل والملائكة المقربون . قال كعب الأحبار : هي جنة فيها طير خضر في حواصلها أرواح الشهداء . قوله تعالى : * ( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) قال ابن مسعود : يغشاها فراش من ذهب . وعن الحسن : يغشاها نور الرب تعالى . في بعض الأحاديث : أن الملائكة استأذنوا لربهم أن ينظروا إلى محمد ليلة المعراج ، فأذن لهم ، فاجتمعوا على السدرة .