السمعاني

276

تفسير السمعاني

* ( فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم ( 27 ) إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ( 28 ) فذكر فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون ( 29 ) أم يقولون شاعر نتربص ) * * التوحيد ، وعليه أكثر المفسرين . ويقال : إنه الدعاء المعروف . قوله : * ( إنه هو البر الرحيم ) قرئ بفتح الألف وكسرها ، فمن قرأ بالكسر فهو على الابتداء والاستئناف ، ومن قرأ بالفتح فمعناه : إنا كنا من قبل ندعوه بأنه هو البر الرحيم أي : لأنه . والبر : هو البار اللطيف بعباده ، ولطفه بعباده هو إنعامه عليهم مع عظم جرمهم وذنبهم . والرحيم : هو العطوف على ما ذكرنا . وعن بعضهم : أن البر الذي يصدق وعده لأوليائه . وعن ابن عياس في عذاب السموم قال : السموم هو الطبق السابع من النار ، وهو الطبق الأعلى . والسموم يكون بالحر ويكون بالبرد . قال الشاعر : ( اليوم يوم بارد سمومه * من يجزع اليوم فلا ألومه ) ويقال ' السموم وهج النار . قوله تعالى : * ( فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون ) قوله : * ( فذكر ) أي : فعظ ، ويقال : ذكر عقاب الكافرين ، ونعيم المؤمنين . وقوله : * ( بكاهن ولا مجنون ) الكاهن هو الذي يخبر عن الغيب كذبا . يقال : تكهن كهانة إذا فعل ذلك . والمجنون : هو الذي زال عقله واختلط . قوله تعالى : * ( أم يقولون شاعر ) يقال : إن ' أم ' هاهنا بمعنى الاستفهام يعني : أتقولون شاعر . ويقال : المعنى : بل . قال النحاس : ' أو ' في اللغة للخروج من حديث إلى حديث . وقوله : * ( شاعر نتربص به ريب المنون ) معناه : حوادث الدهر . وقال الخليل : المنون هو الموت ، ذكره ابن السكيت أيضا . وقيل : هو صرف الدهر ،