السمعاني

258

تفسير السمعاني

* ( كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم ( 30 ) قال فما خطبكم أيها المرسلون ( 31 ) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ( 32 ) لنرسل عليهم حجارة من طين ( 33 ) مسومة عند ربك للمسرفين ( 34 ) فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ( 35 ) فما وجدنا فيها ) * * صارت عجوزا عقيما ، وقد ذكرنا سنها ، أنها كانت بنت تسع وتسعين سنة . وقوله : * ( قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم ) أي : الحكيم فيما يدبر ، العليم بأمور خلقه . قوله تعالى : * ( قال فما خطبكم أيها المرسلون ) أي : ما شأنكم ؟ ولأي شيء أرسلتم ؟ قوله تعالى : * ( قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) أي : كافرين ، وقيل : ذوي جرم . وقوله : * ( لنرسل عليهم جارة من طين مسومة ) أي : معلمة ، ويقال : العلامات هي اخواتيم على الأحجار ، وقيل : كان اسم كل من يهلك بذلك الحجر من الكفار مكتوبا على ذلك الحجر . وعن ابن عباس قال : * ( مسومة ) أي : حمرة في بياض . ويقال : مخططة . وقوله : * ( عند ربك للمسرفين ) أي : المشركين ، وهم الذين أسرفوا في المعاصي ، وكل مشرك مسرف في المعصية . فإن قيل : ما معنى قوله : * ( حجارة من طين ) وكيف تكون الحجارة من طين ؟ والجواب من وجوه : أحدها : أن كان في الأصل طينا فاستحجر بشروق الشمس عليه . والثاني : أنه كان مطبوخا من طين كما يطبخ الآجر . والثالث : أن قوله : * ( جارة من طين ) ذكر الطين هاهنا لكي يعلم أنه لم يرد به البرد ، والعرب تسمي البرد النازل من السماء حجارة . وقوله تعالى : * ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) فيه دليل لمن قال : إن الإسلام والإيمان واحد ، وقد بينا من قبل . وعن