السمعاني

246

تفسير السمعاني

* ( الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ( 33 ) ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ( 34 ) لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ( 34 ) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا ) * * وعن بعضهم : أنه الذي يحفظ قوله وفعله في مجلسه ، فإذا أراد أن [ يقوم ] قال : سبحانك اللهم وبحمدك ، لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك . ويقال : حفيظ أي : حافظ لعهد الله . قوله تعالى : * ( من خشي الرحمن بالغيب ) إنما قال بالغيب ؛ لأنهم آمنوا بالبعث والجنة والنار والثواب والعقاب ، وذلك كله غيب . وقوله : * ( وجاء بقلب منيب ) المنيب قد بينا معناه فيما سبق ، والرجل هو المنيب ؛ لكنه أضاف إلى القلب ؛ لأن الأكثر من أعمال الإيمان يعمله المؤمن بقلبه . وقوله : * ( ادخلوها بسلام ) يقال : إن الله تعالى يقول ذلك ، ويقال : الملك يقولها . وقوله : * ( بسلام ) أي : بسلامة . وقوله : * ( ذلك يوم الخلود ) هو الخلود في الجنة والنار . وقوله : * ( لهم ما يشاءون فيها ) أي : ما يشتهون فيها . قوله : * ( ولدينا مزيد ) فيه قولان : أحدهما : أن المزيد هو ما لم يخطر ببالهم ، ولم تصل [ إليه ] شهوتهم وإرادتهم . والآخر : أنه النظر إلى الله تعالى . وقوله : * ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن ) قد بينا معنى القرن ، والأصح أنه أقصى مدة عمر كل قوم في عمرهم ؛ فقرن نوح على ما كان في زمانه ، وقرن إبراهيم على ما كان في زمانه ، وكذا إلى زمانا ، فعلى هذا قوله : ' من قرن ' أي : من أهل قرن . وقوله : * ( هم أشد منهم بطشا ) أي : قوة . وقوله : * ( فنقبوا في البلاد ) أي : طوفوا وساروا .