السمعاني
244
تفسير السمعاني
* ( بظلام للعبيد ( 29 ) يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ( 30 ) وأزلفت ) * * وقوله : * ( وقد قدمت إليكم بالوعيد ) أي : بعثت الرسل وأنزلت الكتب وبينت الأمر والنهي والوعد والوعيد . فإن قيل : قد قال في موضع آخر : * ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) [ و ] قال هاهنا * ( لا تختصموا لدي ) فكيف وجه التوفيق ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : أن للقيامة مواطن ومواقف ، فهذا في موطن . وذلك في موطن ما على بينا . والوجه الثاني : أن قوله : * ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) للمؤمنين ، وقوله : * ( لا تختصموا لدى ) للكفار . ويقال إنه يقول لهم لا تختصموا لدى بعد أن اختصموا ، واختصامهم ما ذكر في سورة القصص والصافات . قوله تعالى : * ( ما يبدل القول لدي ) أي : لا يكذب عندي ؛ فإنه لا يخفى على حقيقة الأمور وبواطنها . ويقال : ' ما يبدل القول لدي ' أي : لا يبدل قولي : إن السيئة بمثلها ، والحسنة بعشر أمثالها . وقوله : * ( وما أنا بظلام للعبيد ) أي : لا أنقص ثواب المحسنين ، ولا أزيد في مجازاة المسيئين . قوله تعالى : * ( يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) فيه قولان : أحدهما : أن معنى قوله : * ( هل من مزيد ) أي : قد امتلأت ، فلا مزيد في ، وحقيقته أنك قد وفيت بما وعدت ، وملأتني فلا موضع للزيادة . وهذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام : ' وهل ترك لنا عقيل من دار ' أي : ما ترك . والقول الثاني : أن معنى قوله : * ( هل من مزيد ) أي : طلب الزيادة بقوله تغيظا على الكفار ، وطلبا لزيادة الانتقام . والأول أحسن . وقد ثبت برواية أنس وأبي هريرة أن