السمعاني

27

تفسير السمعاني

* ( آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير ( 56 ) لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس ) * * وقوله : * ( إن في صدورهم إلا كبر ) أي : ما في صدورهم إلا كبر . والكبر الذي في صدورهم هو الاستكبار عن الإقرار بالتوحيد . ويقال : طلب الغلبة والعلو علو محمد . وقوله : * ( ما هم ببالغيه ) أي : ما هم ببالغي إرادتهم ، وكان مرادهم أن يهلك محمد ويهلك أصحابه ، ويندرس أثره ويصيروا حكاية . ويقال : كان مرادهم أن يغلبوا محمدا ويعلو أمرهم أمره . وفي الآية قول ثالث ، قاله ابن جريج وغيره . ( وهذا أن ) الآية نزلت في اليهود فكانوا يقولون : يخرج منا في آخر الزمان من يغلب على جميع الأرض ، ويكون البحر إلى ركبتيه ، والسحاب على رأسه ، ويقتل ويحيي ، ومعه جبل من جنة ، وجبل من نار . قالوا : يعني أهل العلم وهو الدجال الذي ذكره الرسول ، فلما قالوا هذا أنزل الله تعالى هذه الآية . ومعنى قوله : * ( ما هم ببالغيه ) على هذا القول أن الغلبة لا تكون للدجال على المسلمين ، بل تكون للمسلمين على الدجال ، فإن عيسى عليه السلام ينزل ويقتل الدجال نصرة للمسلمين . وقوله : * ( فاستعذ بالله ) أي : من شرك الدجال على هذا القول . وقوله : * ( إنه هو السميع البصير ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ) أي : رفع السماوات بغير عمد ، وإجراء الكواكب والشمس والقمر في مجاريها ، وبسط الأرض ، ونصب الجبال أهول في قلوب الناس من خلق الآدميين . ويقال : لخلق السماوات والأرض أكبر من قتل الدجال واحدا وإحيائه ، فالناس هاهنا : هو الدجال على هذا القول . وقوله : * ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أي : لا يعلمون حقيقة الأمور .