السمعاني
217
تفسير السمعاني
* ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ( 6 ) واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ) * * قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) قال أهل التفسير : نزلت الآية في الوليد بن عقبة بن معيط ، بعثه رسول الله إلى بني المصطلق من خزاعة ليأخذ صدقاتهم ، وكان بينه وبينهم ( إحنة ) في الجاهلية ، فلما قرب منهم مجيئه وسمعوا بقربه تلقوه ليكرموه ، فخافهم ورجع ، وقال للرسول : يا رسول الله ، إنهم منعوا الزكاة وفي رواية : إنهم ارتدوا عن الإسلام ولم يعطوا شيئا ، فبعث النبي خالد بن الوليد سرية إليهم ، [ وأمره ] أن يتعرف حالهم ، فإن كان على ما قال الوليد قاتلهم ، فذهب خالد وجاءهم ليلا فسمع صوت المؤذنين بينهم ، وسمع تلاوة القرآن ، فرجع وأخبر النبي ، وأنزل الله تعالى هذه الآية . وقد روي أن النبي لما سمع قول الوليد غضب ، وبعث من يقاتلهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ذكر هذا قتادة وغيره . فحكى عن رسول الله أنه قال بعد هذا : ' التأني من الله ، والعجلة من الشيطان ' . وقوله : * ( إن جاءكم فاسق ) قالوا : الفاسق هاهنا هو الكذاب . وأما اللغة قد بينا أنه الخارج عن طاعة الله . وقوله : * ( فتبينوا ) وقرئ : ' فتثبتوا ' ومعناهما متقارب ، وهو ترك العجلة ، والتدبر والتأني في الأمر . وقوله : * ( أن تصيبوا قوما بجهالة ) معناه : لئلا تصيبوا قوما بجهالة ، ومعنى الإصابة هاهنا : هو الإصابة من الدم والمال بالقتل والأسر والاغتنام . وقوله : * ( فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) أي : تصيروا نادمين على فعلكم ، وليس المراد منه الإصباح للذي هو ضد الإمساء . قوله تعالى : * ( واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم )