السمعاني

209

تفسير السمعاني

( ( 28 ) * محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في ) * * قوله تعالى : * ( محمد رسول الله ) هذه الآية شهادة من الله تعالى لرسوله بالحق وأنه رسوله حقيقة . وقوله : * ( والذين معه ) يعني : أصحابه . وقوله : * ( أشداء على الكفار ) أي : غلاظ شداد عليهم ، وهو في معنى قوله : ( * ( أعزة على الكافرين ) * رحماء بينهم ) أي : متوادون ومتواصلون بينهم ، وهو في معنى قوله : * ( أذلة على المؤمنين ) . وقوله : * ( تراهم ركعا سجدا ) أي : راكعين ساجدين . وقوله : * ( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) أي : الجنة والثواب الموعود . وقوله : * ( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) قال ابن عباس : هو في القيامة ، وذلك من آثار الوضوء على ما قال : ' أمتي غر محجلون من آثار الوضوء ' فعلى هذا يكون ( المؤمنون ) بيض الوجوه من أثر الوضوء والصلاة . وقال عكرمة : من أثر السجود : هو التراب على الجباه ، وقد كانوا يسجدون على التراب ، وقال الحسن : هو السمت الحسن ، وعن سعيد بن جبير : هو الخضوع والتواضع ، وهو رواية عن ابن عباس ، ويقال : صفرة الوجه من سهر الليل ، وهذا قول معروف . وقوله : * ( ذلك مثلهم في التوراة ) أي : صفتهم في التوراة . وقوله : * ( ومثلهم في الإنجيل ) منهم من قال : الوقف على قوله : * ( ذلك مثلهم في التوراة ) ، وقوله : * ( ومثلهم في الإنجيل ) كلام مبتدأ بمعنى : صفتهم في الإنجيل كزرع ، ومنهم من قال : الوقف على قوله : * ( في الإنجيل ) .