السمعاني

202

تفسير السمعاني

* ( ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما ( 19 ) وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ) * * قوله تعالى : * ( ومغانم كثيرة يأخذونها ) يعني : أموال خيبر ، وكانت لهم أموال كثيرة من العقارات والنخيل وغيرها . وقوله : * ( وكان الله عزيزا حكيما ) قد بينا . قوله تعالى : * ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ) قال مجاهد معناها : الغنائم التي تؤخذ من الكفار إلى قيام الساعة . وقال الحسن البصري : غنائم فارس والروم . وقيل : فتح مكة . وقوله : * ( فعجل لكم هذه ) أي : غنائم خيبر . وقوله : * ( وكف أيدي الناس عنكم ) في التفسير : أن أسد وغطفان كانوا حلفاء يهود خيبر ، فلما توجه رسول الله إلى خيبر أراد أسد وغطفان أن يغيروا على المدينة ، فألقى الله الرعب في قلوبهم وتفرقوا . وروي أن رسول الله مال إليهم ليقاتل معهم أولا ، فهربوا وتفرقوا وخلوا أهل خيبر ، فرجع رسول الله إلى خيبر وفتحها . ويقال : كف أيدي الناس عنكم : جميع المشركين ، ولم يكن في الأمم أمة أذل وأقل من العرب فأعزهم الله بالإسلام ، وأغنمهم كنوز العجم والروم ، وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم وكان أول ما دخل الذل على العجم حرب ذي قار ، وهو موضع بعث كسرى بجنوده إلى بني شيبان ليقاتلوا معهم بسبب قصة طويلة ، فقاتلوا بذي قار ، وجعل العرب شعارهم اسم محمد ، قال رئيسهم لهم : اجعلوا شعاركم اسم هذا القرشي الذي خرج يدعو الناس إلى الله تعالى ، فاقتتلوا وهزم الله المشركين ، وقتل أكثر جنود كسرى ، فلما بلغ النبي قال : ' اليوم انتصفت العرب من العجم ، وبي نصروا ، من ذلك الوقت دخل الذل على العجم وفني ملكهم .