السمعاني

199

تفسير السمعاني

* ( حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ( 16 ) ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما ( 17 ) لقد رضي الله عن المؤمنين ) * * وأصح الأقاويل هو القول الأول ؛ لأن الله تعالى يقول : * ( تقاتلونهم أو يسلمون ) ومعناه : أو يسلموا ، وهذا إنما يكون في المرتدين الذين لا يجوز أخذ الجزية منهم ، فأنما المجوس والنصارى فيجوز أخذ الجزية منهم . وأما مجاهد حمل الآية على أهل الأوثان . وقوله : * ( فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا ) أي : الجنة . وقوله : * ( وإن تتولوا كما توليتم من قبل ) أي : تعرضوا كما أعرضتم من قبل . وقوله : * ( يعذبكم عذابا أليما ) أي : وجيعا . فإن قيل : ذكر في هذه الآية قوله : * ( ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) وقال في آية أخرى : * ( قل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ) وإنما قاتلوا مع أبي بكر وعمر ولم يقاتلوا مع الرسول . قوله تعالى : * ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ) يعني : لا حرج على من تخلف عنك بهذه الأعذار عن غزوة الحديبية . والحرج : الإثم ، ومعنى الآية : أن الله تعالى أباح غنائم خيبر لقوم تخلفوا عن غزوة الحديبية بهذه الأعذار . وقيل : إن هؤلاء القوم : أبو أحمد بن جحش ، وأمه آمنة بنت عبد المطلب ، وعبد الله بن أم مكتوم الأعمى ، وغيرهم . وقوله : * ( ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما ) ظاهر المعنى .