السمعاني
187
تفسير السمعاني
* ( سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تنولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ( 38 ) . ) * * ( إني لمشتاق إلى ظل صاحب * يرق ويصفو إن كدرت عليه ) فقال المأمون : خذ مني الخلافة وأتني بهذا الصاحب . قوله تعالى : * ( ها أنتم هؤلاء ) أي : يا هؤلاء * ( تدعون لتنفقوا في سبيل الله ) أي : في الجهاد . وقوله : * ( فمنكم من يبخل ) أي يمنع . وقوله * ( ومن يبخل فإنماعن نفسه ) أي : يفوت حظ نفسه . وقوله : * ( والله الغني وأنتم الفقراء ) أي : الغني عنكم ، وأنتم الفقراء إليه . وقوله : * ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ) أي : إن تعرضوا . وقوله : * ( قوما غيركم ) فيه أقوال أحدها : ملائكة السماء ، وهذا أشد الأقوال . والقول الثاني : إن تتولوا يا معشر قريش يستبدل قوما غيركم أي : أهل اليمن ، وقد كان الأنصار منهم ، فإن الأوس والخزرج حيان من اليمن ، وقد قال الشاعر : ( ولله أوس آخرون وخزرج * ) والقول الثالث : وهو المعروف ، وإن تتولوا يا معشر العرب يستبدل قوما غيركم أي : العجم . وفي الخبر المعروف : أن قوما سألوا النبي عن معنى هذه الآية وقالوا : من الذين يستبدلهم بنا ؟ وكان سالما جالسا بجنبه فقال : هذا وقومه ثم قال : ' لو كان الدين معلقا بالثريا لناله رجال من فارس ' . وقوله : * ( ثم لا يكونوا أمثالكم ) أي : يكونوا خيرا منكم وأطوع لي ، ومعناه : لا يكونوا أمثالكم في مخالفة الأوامر ، والله أعلم .