السمعاني

182

تفسير السمعاني

* ( الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ( 25 ) ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنعطيكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم ( 26 ) فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ( 27 ) ذلك ) * * البيان المؤدي إلى الحق . وقوله : * ( الشيطان سول لهم ) أي : زين لهم . وقوله : * ( وأملى لهم ) أي : أمهلهم بالمد لهم في العمر ، وهو راجع إلى الله تعالى ومعناه : وأملى لهم الله تعالى ، وقرئ : ' وأملي لهم ' على مالم يسم فاعله ، وقرئ في الشاذ ' وأملي لهم ' بتسكين الياء ، أي : وأنا أملي لهم . وقوله تعالى : * ( ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله ) في الآية قولان : أحدهما : أنه قول اليهود للمنافقين ، قالوا للمنافقين : سنطيعكم في بعض الأمر أي : في كتمان صفة محمد مع علمنا بأنه رسول . والقول الثاني وهو الأظهر أنه قول المنافقين لليهود . وقوله : * ( كرهوا ما أنزل الله ) هم اليهود ، وإنما كرهوا حسدا وبغيا . وقوله : * ( سنطيعكم في بعض الأمر ) أي : في بغض محمد والعداوة معه . وقوله : * ( والله يعلم إسرارهم ) أي : ما أسر بعضهم إلى بعض ، وهذا القول أولى ؛ لأن الآيات المتقدمة في المنافقين . قوله تعالى : * ( فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ) أي : يضربون وجوههم عند الموت بصحائف الكفر ، وقيل : في القيامة . وقوله : * ( وأدبارهم ) أي : يضربون أدبارهم عند سوقهم إلى النار ، وهذا في القيامة . وفي بعض التفاسير : مامن عاص يموت إلا وتضرب الملائكة وجهه ودبره عند إدخاله القبر .