السمعاني

180

تفسير السمعاني

* ( في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم ( 20 ) طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ( 21 ) فهل عسيتم إن ) * * والوجه الثاني : محكمة بالأوامر والنواهي . وقوله : * ( رأيت الذين في قلوبهم مرض ) أي : نفاق ، فإن قيل : كيف أخبر عن المؤمنين في ابتداء الآية ثم قال : * ( رأيت الذين في قلوبهم مرض ) وهم المنافقون ، والمنافق لا يكون مؤمنا ؟ والجواب عنه : أن في الآية حذفا ، ومعناه : فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال ، فرح المؤمنون واستأنسوا بها . و * ( رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ) أي : شخصوا بأبصارهم نحوك ، ونظروا نظرا شديدا ، شبه الشاخص بصره عند الموت ، وإنما أصابهم مثل هذا ؛ لأنهم إن قاتلوا خافوا الهلاك ، وإن لم يقاتلوا خافوا ظهور النفاق . والآية في عبد الله بن أبي سلول ، ورفاعة بن الحارث ، وسائر المنافقين . وقوله : * ( فأولى لهم ) هذا وعيد وتهديد . قال ابن عباس : هو لمن كرهها ، والعرب تقول لمن قرب من عطب ونجا : أولى لك ، ويريدون به تحذيره من مثل ذلك . وعن محمد ابن الحنفية أنه كان إذا مات ميت بعقوته أي : بقرب منه ، قال لنفسه : أولى لك ، كدت تكون السواد المخترم . وقوله : * ( طاعة وقول معروف ) فيه أقوال : أحدها : أنه بمعنى الأمر ، ومعناه : قولوا آمنا طاعة وقول معروف . والقول المعروف هو الإجابة بالسمع والطاعة . والقول الثاني : أن قوله : * ( طاعة وقول معروف ) أي : طاعة وقول معروف أحسن وأميل لهم . والقول الثالث : أن هذه حكاية منهم قبل نزول آية القتال ، كانوا يقولون على هذا الوجه فإذا نزلت آية القتال كرهوا وجزعوا . ويقال : وقوله : * ( طاعة وقول معروف )