السمعاني
173
تفسير السمعاني
* ( يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ( 12 ) وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ( 13 ) أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ( 14 ) مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار ) * * وقوله : * ( أهلكناهم فلا ناصر لهم ) أي : لم يكن لهم أحد يمنعهم من عذابنا . قوله تعالى : * ( أفمن كان على بينة من ربه ) أي : على يقين من أمر ربه . ويقال : المراد من الآية محمد . وقوله : * ( كمن زين له سوء عمله ) هو أبو جهل ، وقيل : الآية في جميع المؤمنين والكفار . ومعنى الآية : أن الفريقين لا يستويان ، فحذف هذا لفهم المخاطب ، وهذا كالرجل يقول : من فعل الخيار سعد ، ومن فعل السيئات شقي . ثم يقول : أفمن سعد كمن [ شقي ] ، يعني : لا يكون ، وحذف لفهم المخاطب . وقيل : الألف في قوله : * ( أفمن ) ألف توقيف وتقرير لما علم المخاطب منه . وقوله : * ( واتبعوا أهواءهم ) أي : اتبعوا أهواءهم في اتباع الكفر . قوله تعالى : * ( مثل الجنة التي وعد المتقون ) في قراءة علي رضي الله عنه : ' أمثال الجنة التي وعد المتقون ' والمعنى : صفة الجنة التي وعد المتقون أي : صفات الجنة التي وعد المتقون ، ومعناه : وعد المتقون من ( الشرك ) . وقوله : * ( فيها أنهار من ماء غير الخير آسن ) أي : غير متغير . يقال : أسن الماء يأسن إذا تغير ، وأجن يأجن إذا تغير أيضا ، وإنما قال ذلك لأن الماء يتغير بطول المكث ، وماء الجنة لا يتغير بطول المكث . وقوله : * ( وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ) أي : يحمض . وإنما قال ذلك لأن اللبن إذا مر عليه الزمان يتغير ويحمض ، وقد ثبت أن النبي قال : ' أوتيت بإناءين ليلة المعراج في أحدهما خمر ، وفي الآخر لبن ، فأخذت اللبن وشربته ، فقال جبريل عليه السلام : أصبت الفطرة ' .