السمعاني

20

تفسير السمعاني

* ( يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب ( 34 ) الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ( 35 ) وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي ) * * وقوله : * ( كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب ) أي : مسرف على نفسه بالكفر والظلم ، والمرتاب هو الشاك . قوله تعالى : * ( الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم ) فمعنى المجادلة هو المجادلة بالتكذيب ، ومعنى السلطان هو الحجة . وقوله : * ( كبر مقتا ) أي : كبر جدالهم مقتا ، وفي التفسير : أنه يمقتهم الله تعالى ، ويمقتهم الملائكة والأنبياء ، ويمقتهم المؤمنون ، وهو معنى قوله : * ( عند الله وعند الذين آمنوا ) . وقوله : * ( كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ) فالقراءة الأولى على الإضافة ، والطبع على القلب هو الختم عليه حتى لا يدخله الحق . وأما القراءة الثانية فهي على وصف القلب بالتكبر ، يقال : قلب متكبر أي : صاحبه متكبر ، وقرأ ابن مسعود : ' على قلب كل متكبر جبار ' . قوله تعالى : * ( وقال فرعون يا هامان ) قال الحسن البصري : كان هامان صاحب شرط فرعون ، فكان من همدان ، أورده أبو الحسن بن فارس في تفسيره . وقوله : * ( ابن لي صرحا ) أي : قصرا عاليا ، ويقال : إن أول من طبخ اللبن حتى صار آجرا هو هامان ، فعله لفرعون . وفي تفسير النقاش : أن هامان استعمل خمسين ألف إنسان في البناء سوى من يطبخ الآجر ، ومن يعمل في الخشب وغيره . ويقال : إنه عمل في بناء الصرح سبع سنين ، وكان فرعون يصعد عليه راكبا ، ثم إن الله تعالى بعث ريحا عاصفا فجعله ثلاث قطع ، فألقى قطعة في البحر ، وقطعة بالهند ، وقطعة ببلاد المغرب .