السمعاني

132

تفسير السمعاني

* ( إن المتقين في مقام أمين ( 51 ) في جنات وعيون ( 52 ) يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين ( 53 ) كذلك وزوجناهم بحور عين ( 54 ) يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ( 55 ) لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم ( 56 ) فضلا من ربك ) * * قوله تعالى : * ( إن المتقين في مقام أمين ) أي : في منزل يأمنون فيه من الموت والزوال ، قال علي : وأمنوا من الموت فطاب لهم العيش . وقوله : * ( في جنات وعيون يلبسون من سندس ) أي : الرقيق من الديباج ، وقيل : الخز الموشى . وقوله : * ( وإستبرق ) أي : الديباج الغليظ ، ويقال : الإستبرق هو الديباج المرتفع الذي له بريق في الأعين . وقوله : * ( متقابلين ) أي : لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض ، وقيل : متقابلين بالمحبة غير متدابرين بالعداوة . قوله تعالى : * ( كذلك وزوجناهم بحور عين ) أي : كما فعلنا بهم ما ذكرنا كذلك نزوجهم بالحور العين ، والحور الجواري البيض ، والعين : الحسان الأعين ، وقيل : سمين الحور ؛ لأن الأبصار تحار من جمالهن . وقرأ ابن مسعود : ' [ وعيس ] عين ' أي : البيض . قوله : * ( يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) أي : سوى الموتة الأولى . والموتة الأولى لا تكون في الجنة ، وإنما قال على طريق التوسع . وقيل : هذا استثناء منقطع ، ومعناه : لكن الموتة الأولى قد ذاقوها . وقوله : * ( ووقاهم عذاب الجحيم ) أي : عذاب النار ، والجحيم معظم النار . قوله تعالى : * ( فضلا من ربك ) أي : تفضلا من ربك * ( ذلك هو الفوز العظيم )