السمعاني
112
تفسير السمعاني
* ( هم قوم خصمون ( 58 ) إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ( 59 ) ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ( 60 ) وإنه لعلم للساعة فلا تمترن ) * * لأنهم علموا أن ابن مريم لا يدخل النار وعلموا أنه غير داخل في الآية ؛ لأن الله تعالى قال : * ( إنكم وما تعبدون ) و ' ما ' لمن لا يعقل ، لا لمن يعقل . وقوله : * ( بل هم قوم خصمون ) أي : مخاصمون بغير الحق ، وقد ثبت عن النبي برواية أبي أمامة رضي الله عنه أنه عليه السلام قال : ' ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ، ثم قرأ قوله تعالى : * ( ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ) . والمراد بالآية المجادلة بالباطل لا المجادلة في طلب الحق أو لبيان الحق ؛ لأنه تعالى قد قال في موضع آخر : * ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) وقال تعالى : * ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) . قوله تعالى : * ( إن هو إلا عبد ) يعني : عيسى عليه السلام وما عيسى ابن مريم إلا عبد * ( أنعمنا عليه ) أي : بالنبوة والآيات . وقوله : * ( وجعلناه مثلا ) أي : عظة وعبرة لبني إسرائيل ، ويقال : جعلناه مثلا لهم أي : بشرا مثلهم . وقوله : * ( ولو نشاء لجعلنا منكم ) أي : بدلا منكم * ( ملائكة في الأرض يخلفون ) أي : تخلفكم ، ويقال : يخلف بعضكم بعضا . قوله تعالى : * ( وإنه لعلم للساعة ) معناه . أن عيسى عليه السلام شرط من