السمعاني
104
تفسير السمعاني
* ( أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين ( 40 ) فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ( 41 ) أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون ( 42 ) فاستمسك ) * * تعالى منعهم التأسي بما يسهل على الإنسان المصيبة والعقوبة ، فإنه إذا كان في مصيبة فرأى غيره في مثلها سهل عليه . والتأسي [ التسلي ] . قالت الخنساء في أخيها صخر : ( ولولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي ) ( وما يبكون مثل أخي ولكن * أعزي النفس [ عنه ] بالتأسي ) وقوله تعالى : * ( أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين ) أي : لا تسمع ولا تهدي . وقوله تعالى : * ( فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ) فيه قولان : أحدهما معناه : فإنما نخرجنك من مكة ، فإنا منتقمون منهم يوم بدر بالقتل والأسر . والقول الثاني : * ( فإما نذهبن بك ) يعني : بالوفاة ، فإنا منتقمون منهم بعدك ، ويقال : يوم القيامة . قوله تعالى : * ( أو نرينك الذي وعدناهم ) قال السدى : هذا في المشركين . وقال الحسن وقتادة : هذا في أمته . ' وروى أن النبي أرى في أمته بعض ما يصيرون إليه ، فما رؤي ضاحكا نشيطا بعد ذلك إلى أن فارق الدنيا ' . وفي بعض التفاسير : أنه ما من نبي إلا وأري النقمة في أمته إلا نبينا ، فإن الله تعالى لم يره النقمة في أمته ، وقد كان في أمته من النقمات ، ويكون إلى قيام الساعة . وقوله : * ( فإنا عليهم مقتدرون ) أي : قادرون .