السمعاني

98

تفسير السمعاني

* ( ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجهم منها أذلة وهو صاغرون ( 37 ) قال يا أيها الملأ أيكم يأتني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ( 38 ) قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين ( 39 ) * * * قال أهل العلم : وقد كان الأنبياء لا يقبلون هدايا المشركين . قوله تعالى : * ( ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ) . أي : لا طاقة لهم بها . وقوله : * ( ولنخرجهم منها أذلة ) أي : من بلادهم . وقوله : * ( وهم صاغرون ) أي : نخرجهم على وجه الذلة والصغار ، وذلك يكون بالأسر والاستعباد ، وما أشبه ذلك . قوله تعالى : * ( قال يا أيها الملأ ) أكثر المفسرين على أن سليمان قال هذا بعد أن أرجع الرسول ورد الهدايا ، فإن قال قائل : لما رد الهدايا كيف طلب عرشها وسريرها ؟ والجواب عنه من وجوه : أحدها : أنه أحب أن يكون ذلك السرير له ، وكان قد وصف . والوجه الثاني : أنه أحب أن يراه فإنه كان قيل له : إنه من ذهب وقوائمه من جوهر وهو مكلل باللؤلؤ . والوجه الثالث : أنه أراد أن يريها معجزة عظيمة ، فإنه روى أنها جعلت ذلك العرش في سبعة أبيات بعضها داخل في البعض ، وغلقت الأبواب واستوثقت منها ، فأراد أن يريها عرشها عنده حتى إذا رأت هذه المعجزة العظيمة آمنت . وقوله : * ( أيكم يأتيني بعرشها ) قد بينا . وقوله : * ( قبل أن يأتوني مسلمين ) أي : مستسلمين ، وقيل : هو من الإسلام . وفي القصة : أن بلقيس أقبلت في جنودها إلى سليمان - عليه السلام - طلبا للصلح ودخولا في طاعته . قوله تعالى : * ( قال عفريت من الجن ) قرئ في الشاذ : ' قال عفرية من الجن ' والعفريت والعفريت هو الشديد القوي ، وفي بعض التفاسير : أنه كان صخر الجني ، وروى أنه كان بمنزلة جبل ، وكان يضع قدمه عند منتهى طرفه . وقوله : * ( أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ) يعني : قبل أن تقوم من مجلسك