السمعاني
62
تفسير السمعاني
وزروع ونخل طلعها هضيم ( 148 ) وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ( 149 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 150 ) ولا تطيعوا أمر المسرفين ( 151 ) الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ( 152 ) قالوا إنما أنت من المسحرين ( 153 ) ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين ( 154 ) قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ( 155 ) ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم ( 156 ) فعقروها فأصبحوا نادمين ( 157 ) * * ( قوله تعالى : * ( قالوا إنما أنت من المسحرين ) أي : سحرت مرة بعد مرة ، ويقال : * ( من المسحرين ) أي : من البشر وهو الذي له سحر وهو الرئة ، ويقال : فلان مسحر أي : معلل بالطعام والشراب ، قال الشاعر : ( أرانا موضعين لحتم غيب * ونسحر بالطعام ( والشراب ) ) وقال آخر : ( فإن تسألينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر ) أي : المعلل بالطعام والشراب . قوله تعالى : * ( ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين ) قد ذكرنا أنهم طلبوا ناقة حمراء عشراء ، تخرج من صخرة وتلد سقيا في الحال . قوله تعالى : * ( قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) في القصة : أن الناقة كانت تشرب ماء البئر يوما في أول النهار ، وتسقيهم لبنا في آخر النهار ، وكان عظم الناقة [ ميلا ] في ميل ، وكانت إذا شربت تؤثر أضلاع جنبها في الجبل . وقوله : * ( ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( فعقروها فأصبحوا نادمين ) وسنبين من عقرها في سورة النمل إن شاء الله تعالى . وقوله : * ( فأخذهم العذاب ) ظاهر إلى قوله تعالى : * ( إن أجري إلا على رب