السمعاني
55
تفسير السمعاني
* ( واغفر لأبي إنه كان من الضالين ( 86 ) ولا تخزني يوم يبعثون ( 87 ) يوم لا ينفع مال ولا بنون ( 88 ) إلا من أتى الله بقلب سليم ( 89 ) وأزلفت الجنة للمتقين ( 90 ) وبرزت الجحيم للغاوين ( 91 ) وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون ( 92 ) من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون ( 93 ) فكبكبوا فيها هو والغاوون ( 94 ) وجنود إبليس * * وقوله : * ( واغفر لأبي إنه كان من الضالين ) قال أهل العلم : هذا قبل أن يتبرأ منه ، ويستقين أنه عدو لله ، على ما ذكرناه في سورة التوبة ، وقال بعضهم : واغفر لأبي أي : جنايته على ، كأنه أسقط حقه وعفا عنه . وعن الحسن البصري : أن إبراهيم - عليه السلام - يتعلق بأبيه يوم القيامة ، ويقول : اللهم اغفر له ، وأنجز لي ما وعدتني ، فيحول الله صورة أبيه إلى صورة ذبح ، هو ضبيع قبيح ، فإذا رآه إبراهيم تركه ، وقال : ليس هذا بأبي . وقوله : * ( ولا تخزني يوم يبعثون ) أي : لا تفضحني ، وذلك بأن لا يغفر خطيئته ، وكل من لم يغفر له الله فقد أخزاه . وقوله * ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) قال أكثر أهل العلم : سليم من الشرك ، فإن الآدمي لا يخلو من ذنب ، وقيل : مخلص ، وقيل : ناصح ، وقيل : قلب فيه لا إله إلا الله . وقوله : * ( وأزلفت الجنة للمتقين ) أي : قربت ، وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك ' . وقوله : * ( وبرزت الجحيم ) أي : أظهرت الجحيم . * ( للغاوين ) أي : للكافرين ، والغاوي من وقع في خيبة لا رجاء فيها . قوله تعالى : * ( وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم ) أي : يمنعون العذاب عنكم .