السمعاني

477

تفسير السمعاني

( وأنتم لا تشعرون ( 55 ) أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين ( 56 ) أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ( 57 ) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ( 58 ) بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ( 59 ) ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على ) * * وقوله : * ( من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة ) أي : فجأة * ( وأنتم لا تشعرون ) أي : لا تعلمون . قوله تعالى : * ( أن تقول ) معناه : واتبعوا طاعة الله حذرا وحذارا من أن تقول * ( نفس يا حسرتا ) أي : يا ندامتا ، ويقال : معنى قوله : * ( يا حسرتا ) أي : يا [ أيتها ] الحسرة هذا وقتك . وقوله : * ( على ما فرطت في جنب الله ) أي : ضيعت في ذات الله . وقال مجاهد : في أمر الله ، وقال الحسن : في طاعة الله ، وقيل : في ذكر الله ، وقال بعضهم : على ما فرطت في الجانب الذي يؤدي إلى رضى الله تعالى ، وقيل : ' في جنب الله ' أي : في قرب الله وجواره ، حكاه النقاش وغيره . وقوله : * ( وإن كنت لمن الساخرين ) أي : من المستهزئين . قوله تعالى : * ( أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ) معناه : على الوجه الذي بينا من الحذار . قوله تعالى : * ( أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة ) أي : رجعة . وقوله : * ( فأكون من المحسنين ) أي : المحسنين في طاعة الله . قوله تعالى : * ( بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت ) أي : تكبرت ، وقوله : * ( وكنت من الكافرين ) أي : الجاحدين لنعمي . وقوله : * ( بلى ) في الابتداء تقدير تحسراتهم وتأسفهم ونداماتهم على ما سبق .