السمعاني
451
تفسير السمعاني
* ( قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار ( 60 ) قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار ( 61 ) وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ( 62 ) اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار ( 63 ) إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) * * وقوله : * ( إنهم صالوا النار ) أي : داخلوا النار معكم ، قوله تعالى : * ( قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم ) يعني : قال الأتباع للقادة بل أنتم لا مرحبا بكم . وقوله : * ( أنتم قدمتموه لنا ) أي : قدمتم هذا العذاب لنا بدعائكم إيانا إلى الضلالة والكفر ، وقوله : * ( فبئس القرار ) أي : فبئس دار القرار النار . وقوله تعالى : * ( قالوا ربنا من قدم لنا هذا ) أي : قال الأتباع : ربنا من قدم لنا هذا ؟ وقوله : * ( فزده عذابا ضعفا في النار ) أي : ضاعف عليه العذاب في النار . قوله تعالى : * ( وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ) قال ابن عباس : يقول أبو جهل وذووه حين يدخلون النار : أين بلال ؟ أين عمار ؟ أين خباب ؟ وفلان وفلان ؟ وعن بعضهم قال : أهل النار يقولون هذا حين يفقدون أهل الجنة . وقوله : * ( كنا نعدهم من الأشرار ) قال بعضهم : من الأرذال ، وقال بعضهم : كنا نعدهم من شرار قومنا ؛ لأنهم قد تركوا دين آبائهم . قوله تعالى : * ( اتخذناهم سخريا ) أي : كنا سنخر منهم ، وقرئ : ' اتخذناهم سخريا ' على الاستفهام ، قال أهل المعاني : والقراءة الأولى أولى ، لأنهم قد علموا حقيقة الأمور في القيامة ، فلا يتصور منهم الاستفهام ، وقال الفراء : الألف في قوله : * ( اتخذناهم ) ألف التوبيخ والتعجب ، والعرب تذكر مثل هذه الألف على طريق التوبيخ والتعجب . وقوله : * ( أم زاغت عنهم الأبصار ) أي : مالت عنهم الأبصار ، ومعناه : أنهم معنا في النار ولا نراهم .