السمعاني
44
تفسير السمعاني
* ( والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون ( 28 ) قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ( 29 ) قال أو لو جئتك بشيء مبين ( 30 ) قال فأت به إن كنت من الصادقين ( 31 ) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ( 32 ) ونزع يده فإذا هي بيضاء * * ( كأنها جان ) والجان الحية الصغيرة ؟ والجواب عنه : أن معنى الجان أنها كالحية الصغيرة في اهتزازها وصفة حركتها ، وهي في نفسها حية عظيمة . وذكر السدي وغيره : أن العصا صارت حية صفراء سعراء كأعظم ما يكون من الحيات . وفي القصة : أنها ارتفعت من الأرض بقدر ميل ، فغرت فاها ، وقامت على ذنبها ، وجعلت تتملظ في وجه فرعون . وروى أنها أخذت قبة فرعون بين نابها ، وصاح فرعون ، قول : يا موسى ، أنشدك بالذي أرسلك . وقوله : ( مبين ) أي : يبين الثعبان أنه حجة عظيمة . قوله تعالى : * ( ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ) قد بينا . وقوله : * ( قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم ) أي : عالم حاذق . قوله : * ( يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره ) فإن قال قائل : إنما أراد موسى أن يخرج بني إسرائيل [ لا ] أن يخرج فرعون وقومه ، والجواب عنه : أنهم كانوا قد اتخذوا بني إسرائيل عبيدا وخولا ، فلما أراد موسى إخراج بني إسرائيل ، فكأنه أراد إخراجهم . وقوله : * ( فماذا تأمرون ) أي : ماذا تشيرون . قوله تعالى : ( أرجه وأخاه ) أي : أخر أمره وأمر أخيه ، ومعناه : لا يتم فصل الأمر حتى تظهر لك الحجة عليه . وقوله : * ( وابعث في المدائن حاشرين ) قد بينا .