السمعاني
398
تفسير السمعاني
* ( بالحق وصدق المرسلين ( 37 ) إنكم لذائقوا العذاب الأليم ( 38 ) وما تجزون إلا ما كنتم تعملون ( 39 ) إلا عباد الله المخلصين ( 40 ) أولئك لهم رزق معلوم ( 41 ) فواكه وهم مكرمون ( 42 ) في جنات النعيم ( 43 ) على سرر متقابلين ( 44 ) يطاف عليهم بكأس من معين ( 45 ) بيضاء لذة للشاربين ( 46 ) لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ) * * * قوله تعالى : * ( إنكم لذائقوا العذاب الأليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون ) ظاهر المعنى ، قوله تعالى : * ( إلا عباد الله المخلصين ) أي : الذين أخلصوا في التوحيد . قوله تعالى : * ( أولئك لهم رزق معلوم ) أي : مقدر ، ورزقهم المقدر هو رزقهم بكرة وعشيا ، وقوله : * ( فواكه وهم مكرمون ) الفواكه جمع الفاكهة . وقوله : * ( وهم مكرمون ) أي : بإدخالهم الجنة . قوله تعالى : * ( في جنات النعيم ) يعني : إنهم في جنات النعيم . وقوله : * ( على سرر متقابلين ) قال أهل التفسير : لا ينظر بعضهم في قفا البعض . قوله تعالى : * ( يطاف عليهم بكأس من معين ) أي : الخمر الجاري . وقوله : * ( بيضاء لذة للشاربين ) قال الحسن البصري : خمر الجنة أبيض من اللبن ، قرأ ابن مسعود : ' صفراء لذة للشاربين ' . قوله تعالى : * ( لا فيها غول ) أي : لا تغتال عقولهم ، قال الشاعر : ( فما زالت الكأس تغتالنا * وتصرع بالأول الأول ) ويقال : الخمر غول العقل ، والحرب غول النفس ، ويقال : الغول هو الغائلة ، ومن الغائلة ذهاب عقلهم ، وسائر المفاسد التي في الخمر ، ويقال في الخمر أربعة أشياء : السكر ، والصداع ، والقيء ، و ( البول ) ، ولا يوجد من هذه الأربع في خمر الجنة . وقوله : * ( ولا هم عنها ينزفون ) يقال : أنزف الرجل إذا سكر ، قال الشاعر : ( لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم * لبئس الندامى كنتم آل أبجرا )